ولا تقولوا إلا حقّا، ولا تذكروا الآباء، والأمّهات». وقال ﵊: «إنّ المؤمن يجاهد بنفسه، وسيفه، ولسانه، والذي نفسي بيده، لكأنّ ما ترمونهم به نضح النّبل». ولذا انبرى حسان-﵁-يرد على أبي سفيان فخذ من قوله ما يلي: [الوافر]
هجوت محمّدا فأجبت عنه... وعند الله في ذاك الجزاء
وإنّ أبي ووالدتي وعرضي... لعرض محمّد منكم وقاء
أتشتمه ولست له بكفء... فشرّكما لخير كما الفداء
لساني صارم لا عيب فيه... وبحري لا تكدّره الدّلاء
وقال كعب بن مالك-﵁-من قصيدة: [الكامل]
جاءت سخينة كي تغالب ربّها... وليغلبنّ مغالب الغلاّب
فقال النبي ﷺ «لقد مدحك الله يا كعب في قولك هذا». والسخينة: طعام حار، يتخذ من دقيق، وسمن، أغلظ من الحساء، وأرق من العصيدة، وكانت قريش تكثر من أكلها، فعيّرت بها حتى سموا سخينة. وخذ ما يلي:
فعن أبي بن كعب-﵁: أن رسول الله ﷺ، قال: «إنّ من الشّعر لحكمة». رواه البخاري. وعن ابن عباس-﵄، قال: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ، فجعل يتكلم بكلام، فقال: «إنّ من البيان سحرا، وإنّ من الشّعر حكما». أخرجه أبو داود.
هذا؛ وفي قوله تعالى: ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ..﴾. إلخ تهديد، ووعيد لمن انتصر بظلم؛ أي: سيعلم الظالمون كيف يخلصون من بين يدي الله تعالى، فالظالم ينتظر العقاب، والمظلوم ينتظر النصرة من ربه. والمعنى: سيعلمون أيّ مصير يصيرون إليه، وأيّ مرجع يرجعون إليه؛ لأن مصيرهم إلى النار، وهو أقبح مصير، ومرجعهم إلى العقاب، وهو شر مرجع، والفرق بين المنقلب، والمرجع: أن المنقلب: الانتقال إلى ضد ما هو فيه، والمرجع: العود من حال هو فيها إلى حال كان عليها، فصار كل مرجع منقلبا، وليس كل منقلب مرجعا، والله أعلم. ذكره المارودي.
هذا؛ وقرأ ابن عباس-﵄ «(أيّ منفلت ينفلتون)» بالفاء، والتاء، ومعناهما واحد. انتهى. قرطبي، وقال البيضاوي: والمعنى: أن الظالمين يطمعون أن ينفلتوا من عذاب الله، وسيعلمون: أن ليس لهم وجه من وجوه الانفلات.
الإعراب: ﴿إِلاَّ:﴾ أداة استثناء. ﴿الَّذِينَ:﴾ اسم موصول مبني على الفتح في محل نصب على الاستثناء من (الشعراء). ﴿آمَنُوا:﴾ فعل ماض مبني على الضم لاتصاله بواو الجماعة التي هي فاعله، والألف للتفريق، ومتعلقه محذوف، والجملة الفعلية صلة الموصول، لا محل لها.
(عملوا): ماض، وفاعله، والألف للتفريق. ﴿الصّالِحاتِ:﴾ مفعول به منصوب، وعلامة نصبه