والمفعول محذوف، تقديره: ظلم نفسه، والجملة الفعلية صلة الموصول، لا محل لها. ﴿ثُمَّ:﴾
حرف عطف. ﴿بَدَّلَ:﴾ فعل ماض، والفاعل يعود إلى ﴿مَنْ﴾. ﴿حُسْناً:﴾ مفعول به. ﴿بَعْدَ:﴾
ظرف زمان متعلق بمحذوف صفة: ﴿حُسْناً،﴾ وهو أولى من تعليقه بالفعل: ﴿بَدَّلَ،﴾ و ﴿بَعْدَ﴾ مضاف، و ﴿سُوءٍ﴾ مضاف إليه، وجملة: ﴿بَدَّلَ..﴾. إلخ معطوفة على جملة الصلة لا محل لها.
﴿فَإِنِّي:﴾ الفاء: حرف تفريع واستئناف. (إني): حرف مشبه بالفعل، وياء المتكلم ضمير متصل في محل نصب اسمها. ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ:﴾ خبران ل (إنّ)، والجملة الاسمية: ﴿فَإِنِّي..﴾. إلخ لا محل لها؛ لأنها مفرعة، ومستأنفة، وهذا الإعراب يجعل هذه الجملة غير مرتبطة بما قبلها، لذا فالوجه اعتبار ﴿مَنْ﴾ مبتدأ، والجملة الاسمية: ﴿فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ في محل رفع خبره، والفاء زائدة لتحسين اللفظ، ومضمون الجملة الاسمية: ﴿مَنْ ظَلَمَ..﴾. إلخ مستثنى من مضمون الكلام السابق. هذا؛ وقال الجمل: ﴿مَنْ﴾ شرطية، وجوابها جملة: ﴿فَإِنِّي..﴾. إلخ وتبقى الجملة اسمية في محل نصب على الاستثناء. هذا؛ وقيل: إن ﴿إِلاّ﴾ في هذه الآية بمعنى واو العطف، كما قيل: إنها بمعنى «لكن»، وهذان القولان ليسا بشيء.
﴿وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آياتٍ إِلى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ (١٢)﴾
الشرح: ﴿وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ:﴾ وفي سورة (القصص): ﴿اُسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ﴾ وهما بمعنى واحد، وقيل: كانت عليه مدرعة صوف، لا كم لها، ولا أزرار، فأدخل يده في جيبها، وأخرجها، فإذا هي تبرق مثل شعاع الشمس أو البرق، والجيب طوق القميص، سمي جيبا؛ لأنه يجاب، أي: يقطع ليدخل فيه الرأس. هذا؛ وفي سورة (طه) قوله تعالى:
﴿وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ..﴾. إلخ رقم [٢٢] فيكون المراد بما هنا، وهناك: أدخل يدك في جيبك، وأوصلها تحت العضد، وضم عليها العضد، وهو المعبر عنه بالجناح.
﴿تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ:﴾ من غير عاهة، وقبح، كنى به عن البرص، كما كنى بالسّوءة عن العورة؛ لأن الطباع تعافه، وتنفر منه. قال ابن عباس-﵄: كان ليده نور ساطع يضيء بالليل، والنهار، كضوء الشمس، والقمر، فكان يعشى البصر من شدته.
هذا؛ والسوء: الشر، والفساد، والجمع: أسواء، وهو بضم السين من ساءه، وهو بفتحها المصدر، كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فاسِقِينَ﴾ تقول: رجل سوء بالإضافة، ورجل السّوء، ولا تقول: الرجل السّوء. وتأنيث السوء: السوأى، كما في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى﴾.