الحمد كما ينبغي لجلال وجهك ولعظيم سلطانك، فقال الله لهما: اكتباها كما قال عبدي حتّى يلقاني، فأجزيه بها». رواه أحمد وابن ماجه.
وعن أبي أيوب-﵁-قال: قال رجل عند رسول الله ﷺ: الحمد لله حمدا كثيرا طيّبا مباركا فيه، فقال رسول الله ﷺ: «من صاحب الكلمة؟». فسكت الرجل، ورأى أنه قد هجم من رسول الله ﷺ على شيء يكرهه، فقال رسول الله ﷺ: «من هو؟ فإنه لم يقل إلا صوابا». فقال الرّجل: أنا قلتها يا رسول الله أرجو بها الخير! فقال: «والذي نفسي بيده! لقد رأيت ثلاثة عشر ملكا يبتدرون كلمتك، أيّهم يرفعها إلى الله ﵎». رواه الطبراني، والبيهقي. وانظر ما ذكرته في الشكر في الآية رقم [١٣] من سورة (سبأ).
الإعراب: ﴿وَلَقَدْ:﴾ الواو: حرف قسم وجر، والمقسم به محذوف، تقديره: والله، والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف، تقديره: أقسم. اللام: واقعة في جواب القسم. (قد): حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال. ﴿آتَيْنا:﴾ فعل، وفاعل. ﴿داوُدَ:﴾ مفعول به أول. ﴿وَسُلَيْمانَ:﴾
معطوف على ما قبله بالواو العاطفة، ﴿عِلْماً:﴾ مفعول به ثان، وجملة: (لقد آتينا...) إلخ جواب القسم لا محل لها، والقسم وجوابه كلام مستأنف لا محل له. وانظر سورة (السجدة) رقم [٢٣] أو الآية رقم [٣٧] من سورة (طه) إن أردت الزيادة. ﴿وَقالا:﴾ الواو: حرف عطف. (قالا): فعل ماض مبني على الفتح، وألف الاثنين ضمير متصل في محل رفع فاعل، ﴿الْحَمْدُ:﴾ مبتدأ. ﴿لِلّهِ:﴾
جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر المبتدأ. ﴿الَّذِي:﴾ اسم موصول مبني على السكون في محل جر صفة لفظ الجلالة، أو هو بدل منه. ﴿فَضَّلَنا:﴾ فعل ماض، و (نا): مفعول به، والفاعل يعود إلى ﴿الَّذِي﴾ وهو العائد، والجملة الفعلية صلة الموصول، لا محل لها. ﴿عَلى كَثِيرٍ:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿مِنْ عِبادِهِ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة ﴿كَثِيرٍ،﴾ والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. ﴿الْمُؤْمِنِينَ:﴾ صفة ﴿عِبادِهِ﴾ مجرور مثله، وعلامة جره الياء... إلخ، والجملة الاسمية: ﴿الْحَمْدُ لِلّهِ..﴾. إلخ في محل نصب مقول القول، وجملة (قالا...) إلخ معطوفة على المحذوف الذي رأيت تقديره في الشرح، والذي هو معطوف على جملة جواب القسم. تأمل، وتدبر، وربك أعلم، وأجل، وأكرم.
﴿وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ وَقالَ يا أَيُّهَا النّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ (١٦)﴾
الشرح: ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ:﴾ قال الكلبي: كان لداود-على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام-تسعة عشر ولدا، فورث سليمان من بينهم نبوته وملكه، ولو كان وراثة مال، لكان جميع أولاده فيه سواء، فخص الله سليمان بما كان لداود من الحكمة، والنبوة، وزاده من فضله