فلذلك قالت: ﴿لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ؛﴾ لأنهم ما دامت الريح تحملهم، لا يخشى حطمهم. والله أعلم بمراده، وأسرار كتابه. هذا؛ وفي الآية قراآت كثيرة، ولم يتغير المعنى، ولا الإعراب. هذا؛ وفي قولها: ﴿وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ:﴾ احتراس لا يخفى، وقد أنشدوا ملغزين في نملة سليمان، وبقرة بني إسرائيل: [الطويل]
فما ميّت أحيا به الله ميّتا... ليخبر قوما أنذروا ببيان
وعجفاء قد قامت لتنذر قومها... وأهل قراها رهبة الحدثان
الإعراب: ﴿حَتّى:﴾ حرف ابتداء، ويعتبرها الأخفش في مثل ذلك حرف جر، وقد رده ابن هشام في المغني، وعلى الوجهين فهي غاية لمحذوف، التقدير: فسار سليمان، وجنوده؛ حتى إذا أتوا... إلخ. ﴿إِذا:﴾ ظرف لما يستقبل من الزمان، خافض لشرطه، منصوب بجوابه، صالح لغير ذلك، مبني على السكون في محل نصب. ﴿أَتَوْا:﴾ فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف المحذوفة لالتقائها ساكنة مع واو الجماعة، التي هي فاعله، والألف للتفريق، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة ﴿إِذا﴾ إليها على المشهور المرجوح. ﴿عَلى وادِ:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وعلامة الجر كسرة مقدرة على الياء للثقل، و ﴿وادِ﴾ مضاف، و ﴿النَّمْلِ﴾ مضاف إليه. ﴿قالَتْ:﴾ فعل ماض، والتاء للتأنيث. ﴿نَمْلَةٌ:﴾ فاعله. ﴿يا أَيُّهَا النَّمْلُ:﴾ مثل قوله ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ﴾. ﴿اُدْخُلُوا:﴾ فعل أمر مبني على حذف النون، والواو فاعله، والألف للتفريق.
﴿مَساكِنَكُمْ:﴾ مفعول به، والكاف ضمير متصل في محل جر بالإضافة. ﴿لا:﴾ ناهية، أو نافية.
﴿يَحْطِمَنَّكُمْ:﴾ فعل مضارع مبني على الفتح في محل جزم ب ﴿لا﴾ الناهية، ونون التوكيد حرف لا محل له، والكاف مفعول به. ﴿سُلَيْمانُ:﴾ فاعله، وفي محل الجملة الفعلية وجهان: أحدهما أنها مستأنفة، والثاني: أنها بدل من جملة: ﴿اُدْخُلُوا..﴾. إلخ. هذا؛ وعلى اعتبار ﴿لا﴾ نافية، فالفعل ﴿يَحْطِمَنَّكُمْ﴾ مبني على الفتح في محل جزم جواب الأمر قبله.
قال الزمخشري: والذي جوز أن يكون بدلا منه: أنه في معنى: لا تكونوا حيث أنتم (فيحطمنكم)، على طريقة: لا أرينك هاهنا هذا؛ وقال ابن هشام: أكد المضارع بالنون بعد ﴿لا﴾ النافية، حملا لها في اللفظ على ﴿لا﴾ الناهية في نحو قوله تعالى: ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ اللهَ غافِلاً﴾. ﴿وَجُنُودُهُ:﴾ معطوف على ﴿سُلَيْمانُ،﴾ والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة.
﴿وَهُمْ:﴾ الواو: واو الحال. (هم): ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ.
﴿لا:﴾ نافية. ﴿يَشْعُرُونَ:﴾ فعل مضارع مرفوع... إلخ، والواو فاعله، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية: (هم لا يشعرون) في محل نصب حال من ﴿سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ﴾ والرابط: الواو، والضمير، والكلام: ﴿يا أَيُّهَا النَّمْلُ..﴾. إلخ كله في محل نصب مقول القول، وجملة: ﴿قالَتْ..﴾. إلخ جواب ﴿إِذا﴾ لا محل لها من الإعراب، والكلام المقدر، والمذكور:
فسار سليمان وجنوده؛ حتى إذا أتوا... إلخ كلام مستأنف، لا محل له.