لك في الآية السابقة. ﴿إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ أي: من الفواحش، ومن أدبار الرجال، وهذا استهزاء منهم بلوط، وأتباعه، وانظر شرح الناس في الآية رقم [٣٩] من سورة (الشعراء)، وانظر قولهم في سورة (العنكبوت) رقم [٢٩].
هذا؛ وأما ﴿آلَ﴾ فأصله: أهل، فأبدلت الهاء همزة ساكنة، فصار (أأل) ثم أبدلت الهمزة الثانية الساكنة مدا مجانسا لحركة الهمزة الأولى على القاعدة: «إذا اجتمع همزتان الأولى متحركة، والثانية ساكنة، قلبت الثانية مدا مجانسا لحركة الهمزة الأولى»، وذلك مثل: آدم، وإيمان، وأومن، فإن الأصل أأدم، وإإمان، وأؤمن، وقلب الهمزة سائغ مستعمل لغة في:
أراق، فإن أصله هراق، وهو كثير مستعمل في الشعر العربي، وغيره، وهذا مذهب سيبويه.
وقال الكسائي: أصله: (أول) كجمل من آل يؤول، تحركت الواو وانفتح ما قبلها، فقلبت ألفا، وقد صغروه على (أهيل) وهو يشهد للأول، وعلى (أويل) وهو يشهد للثاني، ولا يستعمل ﴿آلَ﴾ إلا فيمن له خطر وشأن، بخلاف: أهل، يقال: آل النبي، وآل الملك، ولا يقال: آل الحجام، ولكن أهله، ولا ينتقض بآل فرعون، فإن له شرفا باعتبار الدنيا، واختلف في جواز إضافته إلى المضمر، فمنعه الكسائي، والنحاس، وزعم أبو بكر الزبيدي: أنه من لحن العوام، والصحيح جوازه، كما في قول عبد المطلب بن هاشم جد النبي ﷺ: [مجزوء الكامل]
لا همّ إنّ المرء يم... نع رحله فامنع رحالك
وانصر على آل الصّلي... ب وعابديه اليوم آلك
﴿قَرْيَتِكُمْ:﴾ القرية: اسم للمكان الذي يجتمع فيه القوم، وهو يطلق على المدينة الكبيرة، وغيرها، كيف لا؟ وقد جعل الله مكة المكرمة أم القرى في قوله: ﴿وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها﴾ الآية رقم [٩٢] من سورة (الأنعام) كما تطلق على الضيعة الصغيرة، وهي مأخوذة من: قريت الماء في المكان: جمعته، وفي القاموس المحيط: القرية: بكسر القاف وفتحها، وبالنسبة إليها قرويّ وقرييّ.
الإعراب: ﴿فَما:﴾ الفاء: حرف استئناف، وقيل: عاطفة، وليس بشيء. (ما): نافية.
﴿كانَ:﴾ فعل ماض ناقص. ﴿جَوابَ:﴾ خبر ﴿كانَ﴾ مقدم، و ﴿جَوابَ﴾ مضاف، و ﴿قَوْمِهِ:﴾ مضاف إليه، من إضافة المصدر لفاعله، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة.
﴿إِلاّ:﴾ حرف حصر. ﴿كانَ:﴾ حرف مصدري، ونصب. ﴿قالُوا:﴾ فعل ماض، والواو فاعله، والألف للتفريق. ومحل الفعل في محل نصب ب: ﴿كانَ،﴾ و ﴿كانَ﴾ والفعل في تأويل مصدر في محل رفع اسم ﴿كانَ﴾ مؤخرا. هذا؛ وقرئ برفع (جواب) على: أنه اسم ﴿كانَ،﴾ والمصدر المؤول في محل نصب خبرها، وهو ضعيف والأول أفصح؛ لأن فيه جعل الأعراف اسما، لذا فالقراءة شاذة، وليست سبعية. ﴿أَخْرِجُوا:﴾ فعل أمر مبني على حذف النون، والواو فاعله، والألف للتفريق. ﴿آلَ:﴾ مفعول به، و ﴿آلَ﴾ مضاف، و ﴿لُوطٍ﴾ مضاف إليه. ﴿مِنْ قَرْيَتِكُمْ:﴾ جار