عليه. ﴿وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ﴾ أي: بأسباب سماوية، وأرضية، من السماء بسبب المطر، ومن الأرض بسبب النبات. ﴿أَإِلهٌ مَعَ اللهِ﴾ يخلق، ويرزق، ويبدئ ويعيد؟ لا، وألف لا، لا يوجد معه معين، ولا مساعد. ﴿قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ:﴾ حجتكم على أنه صنع أحد شيئا من هذه الأشياء غير الله. ﴿إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ أي: في ادعائكم: أن مع الله إلها آخر.
تنبيه: ﴿هاتُوا:﴾ بمعنى: أحضروا. قال ابن هشام-رحمه الله تعالى-في قطر الندى:
وأما (هات وتعال) فعدّهما جماعة من النحويين في أسماء الأفعال، والصواب: أنهما فعلا أمر، بدليل أنهما دالان على الطلب، وتلحقهما ياء المخاطبة، تقول: هاتي، وتعالي. ثم قال: واعلم أنّ آخر (هات) مكسور أبدا، إلا إذا كان لجماعة المذكورين، فإنه يضم، فتقول: هات يا زيد، وهاتي يا هند، وهاتيا يا زيدان، أو هاتيا يا هندان، وهاتين يا هندات، كل ذلك بكسر التاء، وتقول: هاتوا يا قوم بضمها. انتهى. أقول: ومما ينبغي التنبه له: أنهما ملازمان للأمرية، فهما جامدان، لا ماضي، ولا مضارع لهما.
الإعراب: ﴿أَمَّنْ:﴾ هو مثل الآية رقم [٦٠] بلا فارق. ﴿يَبْدَؤُا:﴾ فعل مضارع، والفاعل يعود إلى (من). ﴿الْخَلْقَ:﴾ مفعول به، والجملة الفعلية صلة (من) على اعتبارها موصولة، والخبر محذوف، وفي محل رفع خبرها على اعتبارها استفهامية. ﴿ثُمَّ:﴾ حرف عطف. ﴿يُعِيدُهُ:﴾ فعل مضارع، والفاعل يعود إلى (من)، والهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها. على الوجهين المعتبرين فيها. ﴿وَمَنْ:﴾ الواو: حرف عطف. (من): معطوفة على ما قبلها. ﴿يَرْزُقُكُمْ:﴾ فعل مضارع، والفاعل يعود إلى (من) والكاف مفعول به، والجملة الفعلية صلة (من)، أو في محل رفع خبرها، على اعتبارها استفهامية، ويكون العطف عطف جملة على جملة.
﴿مِنَ السَّماءِ:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿وَالْأَرْضِ:﴾ معطوف على ما قبله. ﴿أَإِلهٌ:﴾
الهمزة: حرف استفهام توبيخي تقريعي. (إله): مبتدأ. ﴿مَعَ:﴾ ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر المبتدأ. و ﴿مَعَ﴾ مضاف، و ﴿اللهِ﴾ مضاف إليه، والجملة الاسمية مستأنفة، لا محل لها.
﴿قُلْ:﴾ فعل أمر، وفاعله مستتر فيه وجوبا تقديره: «أنت». ﴿هاتُوا:﴾ فعل أمر مبني على حذف النون، والواو فاعله، والألف للتفريق. ﴿بُرْهانَكُمْ:﴾ مفعول به، والكاف ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول. ﴿إِنْ﴾ حرف شرط جازم.
﴿كُنْتُمْ:﴾ فعل ماض ناقص مبني على السكون في محل جزم فعل الشرط، والتاء اسمه.
﴿صادِقِينَ:﴾ خبر (كان) منصوب، وعلامة نصبه الياء؛ لأنه جمع مذكر سالم... إلخ، وجملة:
﴿كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ لا محل لها؛ لأنها ابتدائية، ويقال: لأنها جملة شرط غير ظرفي، وجواب الشرط محذوف لدلالة ما قبله عليه، التقدير: إن كنتم صادقين؛ فهاتوا... إلخ، والكلام كله في محل نصب مقول القول، وجملة: ﴿قُلْ..﴾. إلخ مستأنفة، لا محل لها.