﴿تُسْمِعُ..﴾. إلخ مستأنفة، لا محل لها. ﴿فَهُمْ:﴾ الفاء: حرف عطف. (هم): ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. ﴿مُسْلِمُونَ:﴾ خبر المبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه الواو... إلخ، والجملة الاسمية معطوفة على ما قبلها، لا محل لها مثلها.
﴿وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ (٨٢)﴾
الشرح: ﴿وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ﴾ أي: وجب عليهم العذاب، وقيل: إذا غضب الله عليهم.
وقيل: إذا وجبت الحجة عليهم؛ وذلك: أنهم إذا لم يأمروا بالمعروف، ولم ينهوا عن المنكر.
وقيل: إذا لم يرج صلاحهم، وذلك في آخر الزمان قبل قيام الساعة.
فعن أبي هريرة-﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «بادروا بالأعمال قبل ستّ: طلوع الشمس من مغربها، والدّخان، والدجّال، والدّابّة، وخويصّة أحدكم، وأمّ العامريّة». رواه مسلم. انتهى. خازن ولدى مراجعة صحيح مسلم وجدت الحديث بسنده إلى أبي هريرة كما يلي: «بادروا بالأعمال ستّا: طلوع الشّمس من مغربها، والدّخان، والدّجّال، والدّابّة، وخاصّة أحدكم، وأمر العامّة». بروايتين: الأولى بأو، والثانية بالواو العاطفة. وفسرت «خويصّة أحدكم» و «خاصّة أحدكم» بالموت، وفسرت «أمّ العامريّة» و «أمر العامّة» بالفتنة التي تعم الناس، أو الأمر الذي يستبد به العوام، ويكون من قبلهم دون الخواص من تأمير الأمة. هذا؛ وفي القاموس المحيط: والخويصّة تصغير الخاصّة، ياؤها ساكنة؛ لأن ياء التصغير لا تتحرك، وفسرت الخاصة بشواغل النفس، وأمر العامة بيوم القيامة.
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص-﵁-قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنّ أوّل الآيات خروجا طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدّابّة على النّاس ضحى، وأيّتهما كانت قبل صاحبتها؛ فالأخرى على أثرها قريبا». أخرجه مسلم.
وعن أبي هريرة-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ: «تخرج الدّابّة ومعها خاتم سليمان وعصا موسى، فتجلو وجه المؤمن، وتخطم أنف الكافر بالخاتم، حتّى إنّ أهل الخوان ليجتمعون، فيقول هذا: يا مؤمن، ويقول هذا: يا كافر». أخرجه الترمذي، وقال: حديث حسن، وروى البغوي بإسناده عن الثعلبي وأوصله القرطبي إلى حذيفة بن اليمان-﵁ عن النبي ﷺ قال: «يكون للدّابّة ثلاث خرجات من الدّهر، فتخرج خروجا بأقصى اليمن، فيفشو ذكرها في البادية، لا يدخل ذكرها القرية-يعني: مكّة-ثم تمكث زمانا طويلا، ثمّ تخرج خرجة أخرى، قريبا من مكة، فيفشو ذكرها في البادية، ويدخل ذكرها القرية-يعني: مكة-ثمّ بينا