فلا يستعمل «أحد» إلا في النفي، وهو كثير في الكلام، أو في الإثبات مضافا، كما في قوله تعالى: ﴿يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ بخلاف الواحد، وقولهم: «ما في الدار أحد» هو اسم لمن يعقل، ويستوي فيه المفرد والمثنى، والجمع، والمذكر، والمؤنث، قال تعالى: ﴿يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ،﴾ وقال جل ذكره: ﴿فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ﴾.
هذا؛ و «أحد» أكمل من «الواحد»: ألا ترى أنك إذا قلت: فلان لا يقوم له واحد جاز في المعنى أن يقوم له اثنان، فأكثر، بخلاف قولك: لا يقوم له أحد. وفي الأحد خصوصية ليست في الواحد، تقول: ليس في الدار أحد، فيجوز أن يكون فيها من الدواب، والطير، والوحش، والإنس، فيعم الناس، وغيرهم، بخلاف: ليس في الدار واحد، فإنه مخصوص بالآدميين.
ويأتي «الأحد» في كلام العرب بمعنى الواحد، فيستعمل في النفي، والإثبات، نحو قوله تعالى:
﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ أي: واحد، وقوله تعالى: ﴿فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ﴾ أي: واحدا منكم، وبغير معنى الواحد، فلا يستعمل إلا في النفي. تقول: ما جاءني من أحد، ومنه قوله تعالى: ﴿أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ،﴾ و «واحد» يستعمل فيهما مطلقا، و «أحد» يستعمل في المذكر، والمؤنث، نحو قوله تعالى: ﴿لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ﴾ بخلاف الواحد، فلا يقال: كواحد من النساء، بل:
كواحدة. وأحد يصلح للإفراد، والجمع، ولهذا؛ وصف به في قوله تعالى: ﴿فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ﴾ بخلاف الواحد، و «الأحد» له جمع من لفظه، وهو: الأحدون، والآحاد وليس للواحد جمع من لفظه، فلا يقال: واحدون، بل: اثنان، وثلاثة. والأحد ممتنع من الدخول في شيء من الحساب بخلاف الواحد، فتلخص من ذلك سبعة فروق. انتهى.
الإعراب: ﴿وَلُوطاً:﴾ الواو: حرف عطف، (لوطا): معطوف على (إبراهيم)، أو على الضمير المنصوب في (أنجيناه)، وقيل: معطوف على نوح في الآية رقم [١٤]، وقيل: هو على تقدير: اذكر لوطا. ﴿إِذْ:﴾ ظرف لما مضى من الزمان مبني على السكون في محل نصب بدل من (لوطا) بدل اشتمال. ﴿قالَ:﴾ فعل ماض، والفاعل يعود إلى (لوط). ﴿لِقَوْمِهِ:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. ﴿إِنَّكُمْ:﴾ حرف مشبه بالفعل، والكاف ضمير متصل في محل نصب اسمها. ﴿لَتَأْتُونَ:﴾ اللام: هي المزحلقة.
(تأتون): فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة. هذا؛ وقرئ بهمزتين على الاستفهام الإنكاري، والواو فاعله. ﴿الْفاحِشَةَ:﴾ مفعول به، والجملة الفعلية في محل رفع خبر (إن)، والجملة الاسمية: ﴿إِنَّكُمْ..﴾. إلخ في محل نصب مقول القول، وجملة: ﴿قالَ..﴾. إلخ في محل جر بإضافة ﴿إِذْ﴾ إليها. ﴿ما:﴾ نافية. ﴿سَبَقَكُمْ:﴾ فعل ماض، والكاف ضمير متصل في محل جر بالإضافة. ﴿بِها:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿مِنْ:﴾ حرف جر صلة. ﴿أَحَدٍ:﴾ فاعل مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على آخره،