تقديره: «أنت». ﴿بِالْمَعْرُوفِ:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿وَانْهَ:﴾ الواو: حرف عطف. (إنه): فعل أمر مبني على حذف حرف العلة من آخره، وهو الألف، والفتحة قبلها دليل عليها، والفاعل مستتر تقديره: «أنت». ﴿عَنِ الْمُنْكَرِ:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما.
(اصبر): فعل أمر، وفاعله: (أنت). ﴿عَلى:﴾ حرف جر. ﴿ما:﴾ اسم موصول، أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل جر ب: ﴿عَلى،﴾ والجار والمجرور متعلقان بالفعل قبلهما.
﴿أَصابَكَ:﴾ فعل ماض، والفاعل يعود إلى: ﴿ما،﴾ وهو العائد، أو الرابط، والكاف مفعول به، والجملة الفعلية صلة: ﴿ما،﴾ أو صفتها. ﴿إِنَّ:﴾ حرف مشبه بالفعل. ﴿ذلِكَ:﴾ اسم إشارة مبني على السكون في محل نصب اسم ﴿إِنَّ،﴾ واللام للبعد، والكاف حرف خطاب لا محل له. ﴿مِنْ عَزْمِ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر: ﴿إِنَّ،﴾ و ﴿عَزْمِ:﴾ مضاف، و ﴿الْأُمُورِ﴾ مضاف إليه. هذا؛ والآية كلها من مقول لقمان لابنه، أي: فهي في محل نصب مقول القول.
تأمل، وتدبر، وربك أعلم، وأجل، وأكرم.
﴿وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ (١٨)﴾
الشرح: ﴿وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّاسِ﴾ أي: لا تمله عنهم، ولا تولهم صفحة وجهك، كما يفعله المتكبرون، من: الصعر، وهو داء يعتري البعير، فيلوي منه عنقه. وقرئ: «(ولا تصاعر)» (ولا تصعر)، والمعنى: واحد، ومنه قول عمرو بن حنيّ التغلبي: [الطويل] وكنّا إذا الجبّار صعّر خدّه... أقمنا له من ميله فتقوّما
﴿وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً﴾ أي: ذا مرح، وهو الخيلاء، والكبر، والبطر، وقرئ: ﴿مَرَحاً﴾ بفتح الراء وكسرها، والأول أبلغ، فإن قولك: جاء زيد ركضا، أبلغ من قولك: جاء زيد راكضا. ﴿إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ﴾ أي: يفخر على الناس، ويعدد عليهم مناقبه تطاولا، وتكبرا، ومعنى عدم محبة الله للمتكبر: سخطه وغضبه عليه، وإبعاده من رحمته، وعفوه، ورضوانه. ولا تنس: أن هذا يشمل الذكر، والأنثى، وإن كان المخاطب به الذكر وحده.
تنبيه: في الآية الكريمة مسألة بيانية لم يتعرض لها المفسرون البتة، وهي ما إذا وقعت «كلّ» في حيز النفي كان النفي موجها إلى الشّمول خاصة، وأفاد بمفهومه ثبوت الفعل لبعض الأفراد، كقولك: «ما جاء كلّ القوم، ولم آخذ كلّ الدراهم، وكلّ الدّراهم لم آخذ» وإن وقع النفي في حيزها اقتضى السلب عن كل فرد، كقول النبي ﷺ لما قال له ذو اليدين: أنسيت، أم قصرت الصلاة يا رسول الله؟! «كلّ ذلك لم يكن». وقد يشكل على قولهم في القسم الأول، قوله تعالى في سورة (البقرة): ﴿وَاللهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفّارٍ أَثِيمٍ،﴾ وقوله تعالى في سورة (ن): ﴿وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلاّفٍ﴾