منهم: مجاهد، وقتادة، وغيرهم إلى أنهم: علي، وفاطمة، والحسن، والحسين-﵃ أجمعين-. واحتجوا بقوله تعالى: ﴿إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ..﴾. إلخ ولو كان للنساء خاصة لقال: «عنكنّ، ويطهركنّ» إلا أنه يحتمل أن يكون خرج على لفظ الأهل، كما يقول الرجل لصاحبه: كيف أهلك؟ أي: امرأتك، ونساؤك. فيقول: هم بخير، قال تعالى:
﴿قالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾. الآية رقم [٧٣] من سورة (هود).
والذي يظهر من الآية: أنها عامة في جميع أهل البيت من الأزواج، وغيرهم، وإنما قال:
(يطهركم) لأن رسول الله ﷺ، وعليا، وحسنا، وحسينا كانوا فيهم، وإذا اجتمع المذكر، والمؤنث؛ غلّب المذكر، فاقتضت الآية: أن الزوجات من أهل البيت؛ لأن الآية فيهن، والمخاطبة لهن، يدل عليه سياق الكلام. والله أعلم، وأجل، وأكرم.
وخذ ما يلي: عن عائشة-﵂-قالت: خرج النبي ﷺ ذات غداة، وعليه مرط مرحّل من شعر أسود، فجلس، فأتت فاطمة، فأدخلها فيه، ثم جاء عليّ فأدخله فيه، ثم جاء الحسن، فأدخله فيه، ثم جاء الحسين، فأدخله فيه، ثم قال: ﴿إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً﴾. أخرجه مسلم. المرط: الكساء، والمرحل: بالحاء المنقوش عليه صور الرحال، وبالجيم: المنقوش عليه صور الرجال.
وعن أم سلمة-﵂-قالت: إن هذه الآية نزلت في بيتي، فدعا رسول الله ﷺ عليا، وفاطمة، وحسنا، وحسينا، فدخل معهم تحت كساء خيبري، وقال: «هؤلاء أهل بيتي، اللهم أذهب عنهم الرجس، وطهرهم تطهيرا». فقالت أم سلمة-﵂: وأنا معهم يا رسول الله؟ قال: «أنت على مكانك، أنت على خير، أنت من أزواج النبيّ». أخرجه الترمذي. هذا؛ وبعد وفاة أزواج النبي ﷺ ثبت لقب «أهل البيت» على أولاد فاطمة، ﵂.
الإعراب: ﴿وَاذْكُرْنَ:﴾ الواو: حرف عطف. (اذكرن): فعل أمر مبني على السكون، ونون النسوة فاعله. ﴿ما:﴾ اسم موصول مبني على السكون في محل نصب مفعول به. ﴿يُتْلى:﴾ فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر، ونائب الفاعل ضمير مستتر، تقديره: «هو» يعود إلى ﴿ما،﴾ وهو العائد، والجملة الفعلية صلة: ﴿ما،﴾ لا محل لها. ﴿فِي بُيُوتِكُنَّ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، والكاف ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والنون حرف دال على جماعة الإناث. ﴿مِنْ آياتِ:﴾ متعلقان بمحذوف حال من نائب الفاعل المستتر، و ﴿مِنْ﴾ بيان لما أبهم في ﴿ما﴾ و ﴿آياتِ﴾ مضاف، و ﴿اللهِ﴾ مضاف إليه.
﴿وَالْحِكْمَةِ:﴾ معطوف على ما قبله، وجملة: ﴿وَاذْكُرْنَ..﴾. إلخ معطوفة على ما قبلها، لا محل لها أيضا. ﴿إِنَّ:﴾ حرف مشبه بالفعل. ﴿اللهِ:﴾ اسمها. ﴿كانَ:﴾ فعل ماض ناقص، واسمها يعود إلى ﴿اللهِ﴾. ﴿لَطِيفاً:﴾ خبر أول. ﴿خَبِيراً:﴾ خبر ثان، وجملة: ﴿كانَ..﴾. إلخ في محل رفع خبر ﴿إِنَّ،﴾ والجملة الاسمية: ﴿إِنَّ اللهَ..﴾. إلخ مستأنفة، لا محل لها.