﴿وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ:﴾ عما لا يحل، من الزنى، وغيره. ﴿وَالْحافِظاتِ:﴾ فروجهن عما لا يحل، من الزنى وغيره.
﴿وَالذّاكِرِينَ اللهَ كَثِيراً وَالذّاكِراتِ﴾ أي: الله كثيرا، وهذا يفيد: أن كل عبادة لها أول، ولها آخر إلا الذكر فإنه لا يقف عند حد، وخذ ما يلي:
عن أبي الدرداء-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ: «ألا أنبئكم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذّهب، والورق، وخير لكم من أن تلقوا عدوّكم، فتضربوا أعناقهم، ويضربوا أعناقكم؟!». قالوا: بلى. قال: «ذكر الله».
قال معاذ بن جبل: ما شيء أنجى من عذاب الله من ذكر الله. رواه أحمد، والترمذي، وابن ماجة، والحاكم، والبيهقي.
وعن ابن عباس-﵄-أن النبي ﷺ قال: «أربع من أعطيهنّ؛ فقد أعطي خيري الدنيا والآخرة: قلبا شاكرا، ولسانا ذاكرا، وبدنا على البلاء صابرا، وزوجة لا تبغيه حوبا في نفسها، وماله». رواه الطبراني، وهذا قليل من كثير مما ورد في فضائل الذكر. وانظر الآيتين رقم [٤١ و ٤٢] الآتيتين.
﴿أَعَدَّ اللهُ لَهُمْ:﴾ فيه تغليب الذكور على الإناث، وحذف مقابلة لدلالة الأول عليه، التقدير:
أعد الله لهم ولهن. ﴿مَغْفِرَةً:﴾ لما اقترفوا من الذنوب الصغائر؛ لأن ما ذكر من الصفات يكفرها، أما الكبائر؛ فلا بد لغفرانها من التوبة النصوح المقترنة بشروطها. ﴿وَأَجْراً عَظِيماً:﴾
التنكير يدل على أن هذا الأجر لا يدرك كنهه أحد، ولا يحيط به علم مخلوق.
فائدة: قال عطاء بن أبي رباح-﵁: من فوض أمره إلى الله؛ فهو داخل في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ﴾. ومن أقر بأن الله ربه، ومحمدا رسوله، ولم يخالف قلبه لسانه؛ فهو داخل في قوله تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ﴾. ومن أطاع الله في الفرض، والرسول في السنة، فهو داخل في قوله تعالى: ﴿وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ﴾. ومن صان قوله عن الكذب؛ فهو داخل في قوله تعالى: ﴿وَالصّادِقِينَ وَالصّادِقاتِ﴾. ومن صبر على الطاعة، وعن المعصية، وعلى الرزية، فهو داخل في قوله تعالى: ﴿وَالصّابِرِينَ وَالصّابِراتِ﴾. ومن صلّى، فلم يعرف من على يمينه، ومن على شماله، فهو داخل في قوله تعالى: ﴿وَالْخاشِعِينَ وَالْخاشِعاتِ﴾. ومن تصدّق في كل أسبوع بدرهم؛ فهو داخل في قوله تعالى: ﴿وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقاتِ﴾. ومن صام في كل شهر أيام البيض، وهي الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر، فهو داخل في قوله تعالى:
﴿وَالصّائِمِينَ وَالصّائِماتِ﴾. ومن حفظ فرجه عما لا يحل فهو داخل في قوله تعالى: ﴿وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ﴾. ومن صلى الصلوات الخمس بحقوقها، فهو داخل في قوله تعالى:
﴿وَالذّاكِرِينَ اللهَ كَثِيراً وَالذّاكِراتِ﴾. انتهى. خازن، ولا تنس: أن «ال» في هذه الأسماء بمعنى: