وذكر أبو هريرة-﵁-رقة الثياب للنساء، فقال: «الكاسيات العاريات المتنعّمات الشّقيّات». ودخل نسوة من بني تميم على عائشة-﵂-عليهن ثياب رقاق، فقالت:
إن كنتنّ مؤمنات؛ فليس هذا بلباس المؤمنات، وإن كنتنّ غير مؤمنات فتمتعن به.
وعن أبي هريرة-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ: «صنفان من أهل النار لم أرهما، قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات، عاريات، مميلات، مائلات، رءوسهنّ كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنّة، ولا يجدن ريحها، وإنّ ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا». رواه مسلم وغيره.
وعن عائشة ﵂: أن أسماء بنت أبي بكر-﵂-دخلت على رسول الله ﷺ، وعليها ثياب رقاق، فأعرض عنها، وقال: «يا أسماء! إنّ المرأة إذا بلغت المحيض، لم يصلح أن يرى منها إلا هذا، وأشار إلى وجهه، وكفّيه». رواه أبو داود. وعن أبي موسى-﵁-عن النبي ﷺ قال: «كلّ عين زانية، والمرأة إذا استعطرت، فمرّت بالمجلس كذا وكذا يعني زانية». رواه أبو داود، والترمذي.
الإعراب: ﴿يا أَيُّهَا النَّبِيُّ﴾ انظر الآية رقم [١]. ﴿قُلْ:﴾ أمر، وفاعله مستتر فيه وجوبا تقديره:
«أنت». ﴿لِأَزْواجِكَ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿وَبَناتِكَ:﴾ معطوف على ما قبله، والكاف ضمير متصل في محل جر بالإضافة. ﴿وَنِساءِ:﴾ معطوف أيضا، وهو مضاف، و ﴿الْمُؤْمِنِينَ﴾ مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الياء... إلخ، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد. ﴿يُدْنِينَ:﴾
فعل مضارع مبني على السكون، ونون النسوة فاعله، ومحله الجزم من ثلاثة أوجه: أحدها هو جواب ﴿قُلْ﴾ وتقدير الكلام: إن تقل لهن يدنين، قاله الأخفش، ورده قوم، فقالوا: لأن قول الرسول لهن لا يوجب أن يدنين، وهذا عندي لا يبطل قوله؛ لأنه لم يرد أمر الكافرات؛ بل المؤمنات، كما هو واضح، وإذا قال الرسول ﷺ لهن: ادنين عليكن من جلابيبكن، أدنينها؛ لأنهنّ مأمورات بامتثال أمره، واجتناب نهيه، استجابة لقوله تعالى: ﴿وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾.
والوجه الثاني حكي عن المبرد-رحمه الله تعالى-وهو: أنّ التقدير: قل لهن: ادنين، يدنين. ف: ﴿يُدْنِينَ﴾ المصرح به جواب ادنين المحذوف. حكاه جماعة، ولم يتعرضوا لإفساده، وهو فاسد لوجهين: أحدهما: أن جواب الشرط يخالف الشرط، إما في الفعل، وإما في الفاعل، أو فيهما معا، فأما إذا كان مثله في الفعل، والفاعل؛ فهو خطأ، كقولك: قم تقم، والتقدير: على ما ذكر في هذا الوجه: إن يدنين يدنين، والوجه الثاني: أن الأمر المقدر للمواجهة، و ﴿يُدْنِينَ﴾ على لفظ الغيبة، وهو خطأ؛ إذا كان الفاعل واحدا.