أول، والمفعول الثاني المجرور بالحرف محذوف، التقدير: بأنكم تبعثون إذا مزقتم... إلخ، والجملة الفعلية في محل جر صفة ﴿رَجُلٍ﴾.
﴿إِذا:﴾ ظرف زمان مبني على السكون في محل نصب متعلق بالفعل: «تبعثون» الذي تراه مقدرا. ﴿مُزِّقْتُمْ:﴾ فعل ماض مبني للمجهول، مبني على السكون، والتاء نائب فاعله. ﴿كُلَّ:﴾
نائب مفعول مطلق، وأجاز الزمخشري اعتباره ظرف مكان، التقدير: كل مكان تمزيق من القبور، وبطون الوحش، والطير، فهو متعلق بالفعل قبله. و ﴿كُلَّ﴾ مضاف، و ﴿مُمَزَّقٍ﴾ مضاف إليه، و «أنّ» المقدرة، واسمها، وخبرها في تأويل مصدر في محل جر بحرف جر محذوف، والجار والمجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وهما في محل نصب مفعوله الثاني.
﴿إِنَّكُمْ:﴾ حرف مشبه بالفعل، والكاف اسمه. ﴿لَفِي:﴾ اللام: هي المزحلقة. (في خلق):
جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر (إنّ). ﴿جَدِيدٍ:﴾ صفة ﴿خَلْقٍ،﴾ والجملة الاسمية:
﴿إِنَّكُمْ..﴾. إلخ فيها معنى التأكيد لما قدرته محذوفا، أو هي بدل منه، وكسرت الهمزة بسبب لام الابتداء، التي زحلقت إلى الخبر. هذا؛ وأجيز اعتبار: ﴿إِذا﴾ شرطية، وجوابها محذوف، التقدير: إذا مزقتم كل ممزق؛ بعثتم. وعليه فالجملة الشرطية يحتمل أن تكون معمولة ل: ﴿يُنَبِّئُكُمْ؛﴾ لأنه في معنى يقول لكم إذا مزقتم كل ممزق؛ تبعثون، ثم أكد ذلك بقوله:
﴿إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾. ويحتمل أن يكون: ﴿إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ معلقا ل: ﴿يُنَبِّئُكُمْ﴾ سادا مسد المفعولين، ولولا اللام؛ لفتحت (إنّ) وعلى هذا فجملة الشرط اعتراض. وعلى جميع الاعتبارات؛ فجملة: ﴿مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾ في محل جر بإضافة ﴿إِذا﴾ إليها.
﴿أَفْتَرى عَلَى اللهِ كَذِباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذابِ وَالضَّلالِ الْبَعِيدِ (٨)﴾
الشرح: ﴿أَفْتَرى عَلَى اللهِ كَذِباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ:﴾ يحتمل أن يكون هذا من تمام قول الكافرين أولا، أي من كلام القائلين: ﴿هَلْ نَدُلُّكُمْ..﴾. إلخ، ويحتمل أن يكون من كلام السامع المجيب للقائل: ﴿هَلْ نَدُلُّكُمْ﴾ كأن القائل لما قال له: ﴿هَلْ نَدُلُّكُمْ﴾ أجابه، فقال: هو يفتري على الله كذبا... إلخ، و ﴿جِنَّةٌ﴾ بمعنى: جنون؛ أي: خبل، وذهاب عقل. وهو أيضا جمع: جني قال تعالى في سورة (الناس): ﴿مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنّاسِ (٤) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النّاسِ (٥) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنّاسِ﴾ وهو بفتح الجيم: الحديقة، ذات الأشجار، وجمعها: جنات، وهو بضم الجيم: كل ما استترت به، وكل ما وقيت به نفسك من السلاح، والرماح، ومنه: المجن، والمجنة بكسر الميم فيهما، وهو الترس؛ الذي كان يتخذ للوقاية من ضربات السيوف، والرماح، وخذ قوله تعالى في سورة (المجادلة) وسورة (المنافقون) وهو من باب الاستعارة:
﴿اِتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ﴾.