﴿فَضْلاً﴾ على معنى: وآتيناه تسبيح الطير. قاله الكسائي. والرابع: هو منصوب بفعل محذوف، التقدير: وسخرنا له الطير. وأما الرفع؛ ففيه وجهان: أحدهما هو معطوف على لفظ (جبال).
والثاني: هو معطوف على ياء المخاطبة في ﴿أَوِّبِي،﴾ وأغنت (مع) عن توكيد الضمير المتصل بضمير الرفع المنفصل. ﴿وَأَلَنّا:﴾ والواو: حرف عطف. (ألنا): فعل، وفاعل. ﴿لَهُ:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿الْحَدِيدَ:﴾ مفعول به، وجملة: ﴿وَأَلَنّا لَهُ الْحَدِيدَ﴾ معطوفة على جملة ﴿آتَيْنا..﴾. إلخ لا محل لها مثلها.
﴿أَنِ اِعْمَلْ سابِغاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاِعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (١١)﴾
الشرح: ﴿أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ﴾ أي: أمرناه بأن اصنع دروعا سابغات؛ أي: كاملات، واسعات طوالا، تسحب في الأرض. هذا؛ ويقرأ: «(صابغات)» بالصاد، ورأيت في الآية السابقة: أنه هو أول من اتخذ الدروع بهذا الشكل. ﴿وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾ أي: وقدر في نسجها بحيث يتناسب حلقها.
وقال ابن عباس-﵄: التقدير الذي أمر به هو في المسمار؛ أي: لا تجعل مسمار الدرع رقيقا فيقلق، أي لا يستقر في مكانه، ولا غليظا فيفصم الحلق. أو المعنى: اجعل الدرع متوسطة، لا ثقيلة تتعب حاملها، ولا رقيقة خفيفة لا ترد عن صاحبها ضربات السيوف. هذا؛ والسرد: نسج حلق الدروع، ومنه قيل لصانع حلق الدروع: السّراد، والزرّاد بإبدال السين زايا، والسرد: الخرز، ويقال: سرد الحديث، والصوم؛ أي: أتى بهما ولاء في نسق واحد، ومنه: سرد الكلام. قالت عائشة-﵂: لم يكن النبي ﷺ يسرد الحديث كسردكم، وكان يحدّث الحديث لو أراد العادّ أن يعدّه؛ لأحصاه. ﴿وَاعْمَلُوا صالِحاً:﴾ هذا أمر لداود، وأهل بيته. ﴿إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ أي: فأجازيكم به، إن خيرا؛ فخير، وإن شرا فشر. وفي الكلام التفات من خطاب الواحد إلى خطاب الجماعة، كما هو ظاهر.
الإعراب: ﴿أَنِ:﴾ مفسرة، أو مصدرية. ﴿اِعْمَلْ:﴾ فعل أمر، وفاعله مستتر فيه تقديره:
«أنت». ﴿سابِغاتٍ:﴾ صفة لمفعول به محذوف، فهو منصوب مثله، وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة؛ لأنه جمع مؤنث سالم، والجملة الفعلية: ﴿أَنِ اعْمَلْ..﴾. إلخ مفسرة للفعل المقدر ب: أمرنا. وعلى اعتبار ﴿أَنِ﴾ مصدرية تؤول مع الفعل بمصدر في محل جر بحرف جر محذوف، التقدير: أمرناه بعمل سابغات. ﴿وَقَدِّرْ:﴾ الواو: حرف عطف. (قدر): فعل أمر، وفاعله تقديره: «أنت». ﴿فِي السَّرْدِ:﴾ متعلقان به، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها على الاعتبارين فيها. (اعملوا): فعل أمر مبني على حذف النون، والواو فاعله، والألف للتفريق. ﴿صالِحاً:﴾
مفعول به، وهو صفة لموصوف محذوف، التقدير: اعملوا عملا صالحا، لذا قيل: صفة لمفعول مطلق محذوف، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها.