من نحاس، ورخام، وزجاج. روي: أنهم عملوا له أسدين في أسفل كرسيه، ونسرين فوقه، فإذا أراد أن يصعد بسط له الأسدان ذراعيهما، وإذا قعد؛ أظله النسران بأجنحتهما، وكان التصوير مباحا يومئذ؛ أما في شريعتنا؛ فالتصوير حرام. وخذ ما يلي: عن عمر-﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «إنّ الذين يصنعون هذه الصّور يعذّبون يوم القيامة، يقال لهم: أحيوا ما خلقتم». رواه البخاري. وعن عبد الله بن مسعود-﵁-قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنّ أشدّ النّاس عذابا يوم القيامة المصوّرون». رواه البخاري، ومسلم، وعن أبي هريرة ﵁-قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: قال الله تعالى: «ومن أظلم ممّن ذهب يخلق كخلقي؟ فليخلقوا ذرّة، وليخلقوا حبّة، وليخلقوا شعيرة». رواه البخاري، ومسلم.
كما حرم الإسلام اقتناء الصور، فعن ابن عمر-﵄-قال: واعد رسول الله ﷺ جبريل أن يأتيه، فراث عليه حتّى اشتدّ على رسول الله ﷺ، فخرج فلقيه جبريل ﵇، فشكا إليه، فقال: «إنّا لا ندخل بيتا فيه كلب، ولا صورة». رواه البخاري. وعن علي-﵁ أن رسول الله ﷺ، قال: قال جبريل: «إنّا لا ندخل بيتا فيه كلب، ولا صورة». رواه البخاري.
﴿وَجِفانٍ:﴾ جمع: جفنة، وهي القصعة؛ التي يوضع فيها الطعام. ﴿كَالْجَوابِ:﴾ جمع:
جابية، وهي حفيرة، كالحوض، وقال مجاهد: كحياض الإبل، وكان يقعد على الجفنة الواحدة ألف رجل. قال الأعشى: [الطويل]
تروح على آل المحلّق جفنة... كجابية الشّيخ العراقيّ تفهق
هذا ﴿وَجِفانٍ﴾ جمع كثرة، وجمع القلة: جفنات، ولذا عيب على حسان-﵁ قوله: [الطويل]
لنا الجفنات الغرّ يلمعن بالضّحى... وأسيافنا يقطرن من نجدة دما
ويروى: أن الخنساء-﵂-قالت: قللت جفناتك، ولو قلت: الجفان؛ لكان أولى. وقلت: الغر، ولو قلت: البيض؛ لكان أولى. وقلت: يلمعن، ولو قلت: يشرقن؛ لكان أولى، وقلت: بالضحى، ولو قلت: بالدجى؛ لكان أولى، وقلت: أسيافنا، ولو قلت: سيوفنا؛ لكان أولى، وقلت: يقطرن، ولو قلت: يسلن؛ لكان أولى، وقلت: دما؛ ولو قلت: دماء لكان أولى.
هذا؛ وقال الكسائي: أعظم القصاع الجفنة، ثم القصعة تليها، تشبع العشرة، ثم الصحفة تشبع الخمسة، ثم المئكلة تشبع الرجلين والثلاثة، ثم الصحيفة تشبع الرجل. هذا؛ وحذفت الياء من الجوابي تخفيفا، وبعضهم يقرأ بإثباتها. ﴿وَقُدُورٍ راسِياتٍ﴾ أي: ثابتات على أثافيها لا تحمل ولا تحرّك عن أماكنها لعظمها، وكان يصعد إليها بالسلالم، وكذلك كانت قدور عبد الله بن جدعان التيمي في الجاهلية.