لحقهم من الوبال؛ تفرقوا، وتمزقوا. قال الشعبي: فلحقت الأنصار بيثرب، وغسان بالشام، والأزد بعمان، وخزاعة بتهامة. انتهى. وكان الذي قدم المدينة عمرو بن عامر، وهو جد الأوس والخزرج، ولحق آل خزيمة بالعراق. ﴿إِنَّ فِي ذلِكَ﴾ أي: فيما ذكر من قصة سيل العرم.
﴿لَآياتٍ﴾ أي: لعبر، ودلالات، وعظات. ﴿لِكُلِّ صَبّارٍ:﴾ عن المعاصي. فهو صيغة مبالغة.
﴿شَكُورٍ:﴾ لله على نعمه، فالمؤمن صابر على البلاء، شاكر للنعماء؛ لأن الإيمان نصفان: نصفه صبر، ونصفه شكر، والمؤمن إذا ابتلي؛ صبر، وإذا أعطي؛ شكر. هذا؛ وانظر شرح (النفس) في الآية رقم [٢٨] من سورة (الروم)، و ﴿أَحادِيثَ﴾ مفرده: حديث، انظر ما ذكرته في شرح (الباطل) في الآية رقم [٥٢] من سورة (العنكبوت). فهو مثله.
الإعراب: ﴿فَقالُوا:﴾ الفاء: حرف عطف. (قالوا): ماض وفاعله، والألف للتفريق.
﴿رَبَّنا:﴾ منادى حذف منه أداة النداء، و (نا): ضمير متصل في محل جر بالإضافة، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه. ﴿باعِدْ:﴾ فعل دعاء، وفاعله مستتر، تقديره: «أنت».
﴿بَيْنَ:﴾ ظرف مكان متعلق بما قبله، و ﴿بَيْنَ﴾ مضاف، و ﴿أَسْفارِنا﴾ مضاف إليه. و (نا): في محل جر بالإضافة، والجملتان ﴿رَبَّنا باعِدْ..﴾. إلخ في محل نصب مقول القول. وجملة:
﴿فَقالُوا..﴾. إلخ معطوفة على ما قبلها، لا محل لها أيضا. ﴿وَظَلَمُوا:﴾ الواو: حرف عطف.
(ظلموا): ماض وفاعله، والألف للتفريق. ﴿أَنْفُسَهُمْ:﴾ مفعول به، والهاء في محل جر بالإضافة، وجملة: ﴿وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ معطوفة على ما قبلها لا محل لها. ﴿فَجَعَلْناهُمْ:﴾ الفاء:
حرف عطف. (جعلناهم): ماض، وفاعله، ومفعوله الأول. ﴿أَحادِيثَ:﴾ مفعول به ثان، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، لا محل لها أيضا. ﴿وَمَزَّقْناهُمْ:﴾ ماض، وفاعله، ومفعوله. ﴿كُلَّ:﴾ نائب مفعول مطلق، و ﴿كُلَّ﴾ مضاف، و ﴿مُمَزَّقٍ﴾ مضاف إليه، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها. هذا؛ وأجيز اعتبار ﴿مُمَزَّقٍ﴾ اسم مكان، فيكون: ﴿كُلَّ﴾ ظرف مكان متعلق بما قبله.
﴿إِنَّ:﴾ حرف مشبه بالفعل. ﴿فِي ذلِكَ:﴾ متعلقان بمحذوف خبر: ﴿إِنَّ﴾ تقدم على اسمها، واللام للبعد، والكاف حرف خطاب لا محل له. ﴿لَآياتٍ:﴾ اللام: لام الابتداء. (آيات): اسم ﴿إِنَّ﴾ مؤخر منصوب، وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة؛ لأنه جمع مؤنث سالم. ﴿لِكُلِّ:﴾
متعلقان بمحذوف صفة (آيات)، و (كل) مضاف، و ﴿صَبّارٍ﴾ مضاف إليه. ﴿شَكُورٍ:﴾ صفة ثانية لموصوف محذوف، والصفة الأولى ﴿صَبّارٍ﴾ إذ التقدير: لكل شخص، أو لكل إنسان صبار شكور، وهو يشمل الذكر، والأنثى بإذن الله تعالى. والجملة الاسمية: ﴿إِنَّ فِي ذلِكَ..﴾. إلخ مستأنفة، لا محل لها، وانظر مثل هذه الجملة في الآية رقم [٣١] من سورة (لقمان) على نبينا، وحبيبنا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام.