الذي اشتغل بمعاشه، ومعاده، والظالم: الذي اشتغل بمعاشه عن معاده. وقيل: الظالم: الذي يعبده على الغفلة، والعادة. والمقتصد: الذي يعبده على الرغبة، والرهبة. والسابق: الذي يعبده على الهيبة، والاستحقاق. وقيل: الظالم: من أخذ الدنيا حلالا، أو حراما، والمقتصد: من يجتهد أن لا يأخذها إلا من حلال. والسابق: من أعرض عنها جملة. وقيل: الظالم: طالب الدنيا.
والمقتصد: طالب العقبى. والسابق: طالب المولى. انتهى. نسفي بتصرف بسيط.
هذا؛ وفي القرطبي عن ابن عباس، وعكرمة، وقتادة، والضحاك، والفراء: أن المقتصد:
المؤمن العاصي، والسابق: التقي على الإطلاق، والظالم: الكافر. وقال الحسن: الفاسق.
قالوا: ونظير هذه الآية قوله تعالى في سورة (الواقعة): ﴿وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً﴾ وقالوا: بعيد أن يكون ممن يصطفي الله ظالم، وقد روي عن ابن عباس-﵄-قوله: نجت فرقتان. وقد أطال القرطبي بأكثر مما ذكرته عن النسفي.
﴿بِإِذْنِ اللهِ﴾ أي: بأمر الله، وإرادته، أو بعلمه، وتوفيقه. ﴿ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ﴾ أي:
إيراثهم الكتاب واصطفاؤهم، وتكريمهم فضل من الله عليهم، ﴿وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ﴾.
الإعراب: ﴿ثُمَّ:﴾ حرف عطف. ﴿أَوْرَثْنَا:﴾ فعل، وفاعل. ﴿الْكِتابَ:﴾ مفعول به.
﴿الَّذِينَ:﴾ مفعول به أول، و ﴿الْكِتابَ﴾ مفعوله الثاني، وقدم لشرفه؛ إذ لا لبس في ذلك، وجملة: ﴿اِصْطَفَيْنا﴾ صلة الموصول، والعائد محذوف، التقدير: الذين اصطفيناهم. ﴿مِنْ عِبادِنا:﴾ متعلقان بمحذوف حال من الضمير المنصوب العائد على الموصول، و (نا): ضمير متصل في محل جر بالإضافة، وجملة: ﴿أَوْرَثْنَا..﴾. إلخ معطوفة على ما قبلها على وجهين ذكرهما الزمخشري: أحدهما: أن التقدير: إنا أوحينا إليك القرآن، ثم أورثناه من بعدك؛ أي: حكمنا بتوريثه. والوجه الثاني: أنها معطوفة على معنى ما تضمنته الآية رقم [٢٥] وما بعدها.
﴿فَمِنْهُمْ:﴾ الفاء: حرف عطف، وتفريع، أو حرف استئناف، وتفريع. (منهم): جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم. ﴿ظالِمٌ:﴾ مبتدأ مؤخر. ولا أعتمد هذا، وإنما أعتمد ما ذكرته في الآية رقم [٢٣] من سورة (الأحزاب) والله ولي التوفيق. ﴿لِنَفْسِهِ:﴾ متعلقان ب: ﴿ظالِمٌ،﴾ وفاعله مستتر فيه، والهاء في محل جر بالإضافة، والجملة الاسمية لا محل لها على الوجهين المعتبرين بالفاء، وجملة: ﴿وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ﴾ معطوفة عليها، وأيضا جملة: ﴿وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ﴾ معطوفة عليها، لا محل لها مثلها. ﴿بِإِذْنِ:﴾ متعلقان ب: ﴿سابِقٌ،﴾ و (إذن) مضاف، و ﴿اللهِ﴾ مضاف إليه. من إضافة المصدر لفاعله. ﴿ذلِكَ:﴾ اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع مبتدأ، واللام للبعد، والكاف حرف خطاب لا محل له. ﴿هُوَ:﴾ ضمير فصل، لا محل له. ﴿الْفَضْلُ:﴾ خبر المبتدأ.
هذا؛ وإن اعتبرت الضمير مبتدأ، والفضل خبره؛ فالجملة الاسمية تكون في محل رفع خبر الأول.
﴿الْكَبِيرُ:﴾ صفة ﴿الْفَضْلُ،﴾ والجملة الاسمية: ﴿ذلِكَ..﴾. إلخ مستأنفة، لا محل لها.