ذلك: الجنين الذي يكون في بطن المرأة أيام حملها، وجمعه: أجنة، قال تعالى في سورة النجم رقم [٣٢]: ﴿هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ﴾.
هذا؛ و (بين) ظرف مكان بمعنى: وسط بسكون السين، لا يدخل إلا على متعدد لفظا، أو حكما، تقول: جلست بين القوم، كما تقول: جلست وسط القوم. هذا؛ والبين: الفراق، والبعاد، وهو أيضا الوصل، فهو من الأضداد، كالجون يطلق على الأسود، والأبيض، ومن استعماله بمعنى: الوصل ما قرئ به في سورة (الأنعام) رقم [٩٤]: ﴿لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾ حيث قرئ برفعه. ومن استعماله بمعنى: الفراق، والبعاد قول كعب بن زهير-﵁-من قصيدته؛ التي مدح بها النبي ﷺ، وهو الشاهد رقم [٨٠٩] من كتابنا: «فتح القريب المجيب»: [البسيط]
وما سعاد غداة البين إذ رحلوا... إلاّ أغنّ غضيض الطّرف مكحول
وانظر الأضداد في الآية رقم [٥٧] من سورة (النمل) فإنه جيد.
الإعراب: ﴿وَجَعَلُوا:﴾ الواو: حرف استئناف. (جعلوا): فعل ماض مبني على الضم، والواو فاعله، والألف للتفريق. ﴿بَيْنَهُ:﴾ ظرف مكان متعلق بالفعل قبله. وقيل: متعلق بمحذوف مفعول ثان تقدم على الأول، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. ﴿وَبَيْنَ:﴾ معطوف على ما قبله، و (بين) مضاف، و ﴿الْجِنَّةِ﴾ مضاف إليه. ﴿نَسَباً:﴾ مفعول به، والجملة الفعلية مستأنفة، لا محل لها. ﴿وَلَقَدْ﴾ انظر الآية رقم [١١٤] تجد الإعراب وافيا كافيا. ﴿عَلِمَتِ:﴾ فعل ماض، والتاء للتأنيث حرف لا محل له. ﴿الْجِنَّةِ:﴾ فاعله، وهو معلّق عن العمل لفظا بسبب لام الابتداء، ولذا كسرت همزة (إن) قال ابن مالك-رحمه الله تعالى-في ألفيته: [الرجز]
وكسروا من بعد فعل علّقا... باللاّم كاعلم إنّه لذو تقى
﴿إِنَّهُمْ:﴾ (إنّ): حرف مشبه بالفعل، الهاء اسمها. ﴿لَمُحْضَرُونَ:﴾ اللام: هي المزحلقة.
(محضرون): خبر (إنّ) مرفوع... إلخ، والجملة الفعلية في محل نصب سدت مسد المفعول به، وجملة: ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ..﴾. إلخ جواب القسم، لا محل لها، والقسم وجوابه كلام مستأنف لا محل له. ﴿سُبْحانَ:﴾ مفعول مطلق، عامله محذوف، وهو مضاف، و ﴿اللهِ﴾ مضاف إليه من إضافة المصدر، أو اسم المصدر لفاعله، فيكون المفعول به محذوفا، أو من إضافته لمفعوله، فيكون الفاعل محذوفا. ﴿عَمّا:﴾ جار ومجرور متعلقان ب: ﴿سُبْحانَ،﴾ و (ما) تحتمل الموصولة والموصوفة والمصدرية، فعلى الأولين مبنية على السكون في محل جر ب: (عن)، والجملة الفعلية بعدها صلتها، أو صفتها، والعائد، أو الرابط محذوف، التقدير: عن الذي، أو عن شيء يصفونه به، وعلى اعتبار (ما) مصدرية تؤول مع الفعل بعدها بمصدر في محل جر ب: (عن) التقدير: سبحان الله، أي: تنزه الله عن وصفهم له بما ذكر، وهذا الكلام مستأنف، لا محل له. ﴿إِلاّ:﴾ أداة استثناء،