محل جر بالإضافة. ﴿بِالْحَقِّ:﴾ متعلقان بمحذوف حال من الفاعل المستتر؛ أي: احكم بيننا ملتبسا بالحق. والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها جواب شرط غير جازم، التقدير: وإذا كنا قد جئناك لتحكم بيننا؛ فاحكم... إلخ، والكلام كله في محل نصب مقول القول، وجملة ﴿وَلا تُشْطِطْ﴾ مع المتعلق المحذوف معطوفة على ما قبلها. ﴿وَاهْدِنا:﴾ فعل أمر والتماس مبني على حذف حرف العلة من آخره، وهو الياء، والكسرة قبلها دليل عليها، والفاعل تقديره: «أنت» و (نا) مفعول به، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها. ﴿إِلى سَواءِ:﴾ متعلقان بما قبلهما، و ﴿سَواءِ﴾ مضاف، و ﴿الصِّراطِ﴾ مضاف إليه.
﴿إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ فَقالَ أَكْفِلْنِيها وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ (٢٣)﴾
الشرح: ﴿إِنَّ هذا أَخِي﴾ أي: بالدّين، أو الصحبة، أو الرفقة، لا بالنسب، أو هي أخوة الشركة، والخلطة، لقول داود فيما يأتي: ﴿وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ الْخُلَطاءِ..﴾. إلخ. ﴿لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ:﴾ فقد كنى بالنعجة عن المرأة، والعرب تكني عنها بالنعجة والشاة؛ لما هي عليه من السكون، والضعف، وقد يكنى عنها بالبقرة، والحجرة، والناقة؛ لأن الكلّ مركوب، قال العجاج، وهو الشاهد رقم [٣٢٦] من كتابنا: «فتح القريب المجيب»: [الرجز]
بيض ثلاث كنعاج جمّ... يضحكن عن كالبرد المنهم
وقال عنترة، وهو الشاهد رقم [٦١٥] منه: [الكامل]
يا شاة من قنص لمن حلّت له... حرمت عليّ وليتها لم تحرم
كما كنى عنها الأحوص بالنخلة، وهو الشاهد رقم [٦٦٧] منه: [الوافر]
ألا يا نخلة من ذات عرق... عليك ورحمة الله السّلام
وكنى عنها حميد بن ثور الهلالي بالسرحة، وهي الشجرة، بالشاهد رقم (٢٣٥) منه: [الطويل]
أبى الله إلاّ أنّ سرحة مالك... على كلّ أفنان العضاه تروق
﴿فَقالَ أَكْفِلْنِيها:﴾ ملكنيها، أو أعطنيها، أو تحول لي عنها، أو اجعلها كفلي ونصيبي، أو ضمها إلي حتى أكفلها، أقوال مروية عن السلف الصالح. ﴿وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ:﴾ وغلبني في مخاطبته إياي محاجة بأن جاء بحجاج لم أقدر رده. وقال الضحاك: إن تكلم؛ كان أفصح مني، وان حارب؛ كان أبطش مني. وقرئ: «(وعازني في الخطاب)» أي: غالبني. وانظر الآية رقم [٢].