ضمير متصل في محل جر بالإضافة. ﴿لَأُغْوِيَنَّهُمْ:﴾ اللام: واقعة في جواب القسم. (أغوينهم):
فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة التي هي حرف لا محل له، والهاء مفعول به، والفاعل مستتر تقديره: «أنا»، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها جواب القسم، والقسم، وجوابه في محل نصب مقول القول، وجملة: ﴿قالَ..﴾. إلخ مستأنفة، لا محل لها.
﴿أَجْمَعِينَ:﴾ توكيد للضمير المنصوب، فهو منصوب مثله، وعلامة نصبه الياء... إلخ. ﴿إِلاّ:﴾
أداة استثناء. ﴿عِبادَكَ:﴾ مستثنى، والكاف في محل جر بالإضافة. ﴿مِنْهُمُ:﴾ جار ومجرور متعلقان بما بعدهما، وقيل: متعلقان بمحذوف حال. ولا وجه له. ﴿الْمُخْلَصِينَ:﴾ صفة:
﴿عِبادَكَ﴾ منصوب مثله، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة؛ لأنه جمع مذكر سالم، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد.
﴿قالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ (٨٤) لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ (٨٥)﴾
الشرح: ﴿قالَ﴾ أي: الله. ﴿فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ:﴾ في هذه الجملة قراآت كثيرة، قال السمين: قرأهما العامة منصوبين، وفي نصب الأول أوجه: أحدها: أنه مقسم به حذف منه حرف القسم، فانتصب، وقوله: ﴿لَأَمْلَأَنَّ﴾ جواب القسم. قال أبو البقاء: إلا أن سيبويه يدفعه؛ لأنه لا يجوز حذف حرف القسم إلا مع اسم الله، ويكون قوله: ﴿وَالْحَقَّ أَقُولُ﴾ معترضا بين القسم وجوابه، قال الزمخشري: كأنه قيل: ولا أقول إلا الحق. يعني: أن تقديم المفعول أفاد الحصر. والمراد: بالحق: نقيض الباطل. الثاني: أنه منصوب على الإغراء؛ أي: الزموا الحق.
الثالث: أنه مصدر مؤكد لمضمون قوله: ﴿لَأَمْلَأَنَّ﴾ قال الفراء: هو على معنى قولك: حقا لا شكا. ووجود الألف واللام، وطرحهما سواء؛ أي: لأملأن جهنم حقا. وجوز الزمخشري أن يكون منصوبا على التكرير بمعنى: أن الأول، والثاني كليهما منصوبان ب: ﴿أَقُولُ،﴾ وسيأتي إيضاح ذلك في عبارته.
وقرأ عاصم، وحمزة برفع الأول، ونصب الثاني، فرفع الأول من أوجه: أحدها: أنه مبتدأ وخبره مضمر، تقديره: فالحق مني، أو فالحق أنا. الثاني: أنه مبتدأ خبره: ﴿لَأَمْلَأَنَّ،﴾ قاله ابن عطية، قال: لأن المعنى إني أملأ. الثالث: أنه مبتدأ خبره مضمر، تقديره: فالحق قسمي، و ﴿لَأَمْلَأَنَّ﴾ جواب القسم، كقوله تعالى: ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ ولكن حذف الخبر هنا ليس بواجب؛ لأنه غير نص في اليمين بخلاف: لعمرك، وأما نصب الثاني؛ فبالفعل بعده.
هذا؛ وقرئا منصوبين، الأصل: أقسم بالحق لأملأن، وأقول الحق، فانتصب الحق الأول بعد إسقاط الخافض بأقسم محذوفا، والحق الثاني ب: ﴿أَقُولُ،﴾ واعترض بجملة: «أقول الحق» وقدم معمولها للاختصاص وهذا من أبي السعود، وهو تكرار للأول. وقرئا مجرورين على أن الأول