وهذا كما قيل: الحين: الوقت قليلا كان، أو كثيرا، والمدة من الزمن قصيرة كانت، أو طويلة، وجمعه: أحيان، وجمع أحايين. هذا؛ والحين بفتح الحاء: الهلاك، والموت.
هذا؛ وأصل: (لتعلمن): (تعلم) فاتصلت به واو الجماعة، فصار: (تعلمون) فاتصلت به نون التوكيد الثقيلة، فصار: (تعلموننّ) فحذفت نون الرفع لتوالي الأمثال، فصار: (تعلمونّ) فالتقى ساكنان: واو الجماعة، والنون الأولى الساكنة من نون التوكيد، فحذفت واو الجماعة لالتقاء الساكنين، وبقيت الضمة على الميم لتدل عليها. وهو هنا من المعرفة، لا من العلم اليقيني، والفرق بينهما: أن المعرفة تكتفي بمفعول واحد، قال ابن مالك-رحمه الله تعالى-في ألفيته: [الرجز]
لعلم عرفان وظنّ تهمه... تعدية لواحد ملتزمه
بخلافه من العلم اليقيني، فإنه ينصب مفعولين، أصلهما مبتدأ، وخبر. وأيضا: فالمعرفة تستدعي سبق جهل، وأن متعلقها الذوات دون النّسب بخلاف العلم فإن متعلقه المعاني والنّسب، وتفصيل ذلك: أنك إذا قلت: عرفت زيدا، فالمعنى أنك عرفت ذاته، ولم ترد: أنك عرفت وصفا من أوصافه، فإن أردت هذا لم يتجاوز مفعولا واحدا؛ لأن العلم والمعرفة تناول الشيء نفسه، ولم يقصد إلى غير ذلك، وإذا قلت: علمت زيدا قائما، لم يكن المقصود: أن العلم تناول نفس زيد فحسب، وإنما المعنى: أن العلم تناول كون زيد موصوفا بهذه الصفة.
خاتمة:
روى الدارقطني من حديث نافع عن ابن عمر-﵄-قال: خرج رسول الله ﷺ في بعض أسفاره، فسار ليلا، فمروا على رجل جالس على مقراة له (حوض يجتمع فيه الماء) فقال له عمر-﵁: يا صاحب المقراة أولغت السباع الليلة في مقراتك؟ فقال له ﷺ: «يا صاحب المقراة لا تخبره، هذا متكلّف، لها ما حملت في بطونها، ولنا ما بقي شراب طهور». وفي الموطأ عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب: أن عمر بن الخطاب-﵁-خرج في ركب، فيهم عمرو بن العاص؛ حتى وردوا حوضا، فقال عمرو بن العاص: يا صاحب الحوض، هل ترد حوضك السباع؟ فقال عمر-﵁:
يا صاحب الحوض لا تخبرنا، فإنا نرد على السباع، وترد علينا. انتهى. قرطبي. وعليه، فعمر ﵁-أخذه من نهي النبي ﷺ له السابق.
هذا؛ ويؤخذ مما تقدم حكم فقهي: وهو أن الأصل في الأشياء الطهارة ما لم نر نجاسة عينية فيها، لذا لا يسأل الإنسان عن طهارة مكان، ولا عن طهارة ماء، ولا عن طهارة ثوب، ومتاع لا يظهر فيه نجاسة. والله الموفق، والمعين، وبه أستعين.
الإعراب: ﴿قُلْ:﴾ فعل أمر، وفاعله مستتر تقديره: «أنت». ﴿ما:﴾ نافية. ﴿أَسْئَلُكُمْ:﴾ فعل مضارع، والفاعل مستتر تقديره: «أنا»، والكاف مفعول به. ﴿عَلَيْهِ:﴾ جار ومجرور متعلقان