الإعراب: ﴿تَنْزِيلُ:﴾ خبر لمبتدأ محذوف، التقدير: هذا تنزيل. أو هو مبتدأ، خبره الجار والمجرور: ﴿مِنَ اللهِ،﴾ وعلى الأول فهما متعلقان ب: ﴿تَنْزِيلُ؛﴾ لأنه مصدر، أو هما متعلقان بمحذوف خبر ثان، أو هما متعلقان بمحذوف حال من: ﴿تَنْزِيلُ،﴾ والعامل فيها معنى الإشارة المقدرة، أو التنزيل نفسه، والظاهر: أن الكتاب على الأول: السورة بكاملها، وعلى الثاني:
القرآن بكامله، وهو الأولى. هذا؛ ويقرأ: ﴿تَنْزِيلُ﴾ بالنصب على تقدير فعل، نحو: اقرأ، أو الزم، ونحوه. و ﴿تَنْزِيلُ﴾ مضاف، و ﴿الْكِتابِ﴾ مضاف إليه من إضافة المصدر لمفعوله، وفاعله محذوف، دل عليه لفظ الجلالة. ﴿الْعَزِيزِ:﴾ بدل من لفظ الجلالة. ﴿الْحَكِيمِ:﴾ بدل ثان، وبعضهم يعتبرهما صفتين للفظ الجلالة، ولا أسلمه؛ لأنهما اسمان، وليسا صفتين.
﴿إِنّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ (٢)﴾
الشرح: ﴿إِنّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ﴾ أي: بالصدق، وليس بباطل، وهزل، وليس فيه شك. قال النسفي: هذا ليس بتكرار؛ لأن الأول كالعنوان للكتاب، والثاني لبيان ما في الكتاب. وانظر شرح (نا) في الآية رقم [٣٤] من سورة (يس). هذا؛ و ﴿أَنْزَلْنا﴾ بمعنى: نزّلنا، والفرق بينهما: أن أنزل يفيد: أن القرآن، أو السورة نزل دفعة واحدة، وأما نزل فيفيد: أن القرآن نزل مفرقا في ثلاث وعشرين سنة على حسب الوقائع، ومقتضيات الأحوال، على ما نرى عليه أهل الشعر، والخطابة. وهذا ما يريب قريشا، كما حكى القرآن عنهم ذلك: ﴿وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً﴾ فبين الله الحكمة من نزوله مفرقا بقوله: ﴿لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلاً﴾ الآية رقم [٣٢] من سورة (الفرقان).
﴿فَاعْبُدِ اللهَ مُخْلِصاً﴾ أي: موحدا لا تشرك به شيئا. ﴿لَهُ الدِّينَ:﴾ قرئ بالرفع، ويلزم عليه قراءة: «(مخلصا)» بفتح اللام، ويكون معنى ﴿لَهُ الدِّينَ﴾ مثل قوله تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الْإِسْلامُ﴾ وانظر شرح العبادة في الآية رقم [٦٠] من سورة (يس).
الإعراب: ﴿إِنّا:﴾ حرف مشبه بالفعل، و (نا) اسمها، حذفت نونها، وبقيت الألف دليلا عليها. ﴿أَنْزَلْنا:﴾ فعل، وفاعل، والجملة الفعلية في محل رفع خبر (إنّ)، والجملة الاسمية ابتدائية، أو مستأنفة، لا محل لها. ﴿إِلَيْكَ:﴾ جار ومجرور متعلقان بما قبلهما. ﴿الْكِتابَ:﴾
مفعول به. ﴿بِالْحَقِّ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، أو هما متعلقان بمحذوف حال من الفاعل، أو من المفعول، التقدير: ملتبسين، أو ملتبسا بالحق. ﴿فَاعْبُدِ:﴾ الفاء: حرف عطف على رأي: من يجوز عطف الإنشاء على الخبر، وابن هشام يعتبرها للسببية المحضة، وأراها الفصيحة. (اعبد):
فعل أمر، وفاعله مستتر تقديره: «أنت». ﴿اللهَ:﴾ منصوب على التعظيم. ﴿مُخْلِصاً:﴾ حال من الفاعل المستتر، وفاعله مستتر فيه. ﴿اللهَ:﴾ جار ومجرور متعلقان ب: ﴿مُخْلِصاً﴾. ﴿الدِّينَ:﴾