الإعراب: ﴿بَلِ:﴾ حرف إضراب. ﴿اللهَ:﴾ منصوب على التعظيم بفعل محذوف، أو بالفعل المذكور بعده. هذا؛ وقال ابن هشام في مغنيه: مسألة الفاء في نحو ﴿بَلِ اللهَ فَاعْبُدْ﴾ جواب ل: «أمّا» مقدرة عند بعضهم، وفيه إجحاف. وزائدة عند الفارسي، وجماعة، وفيه بعد. وعاطفة عند غيره، والأصل: تنبه، فاعبد الله، ثم حذف تنبه، وقدم المنصوب على الفاء إصلاحا للفظ، كيلا تقع صدرا، كما قال الجميع في الفاء في نحو: «أما زيدا فاضرب» إذ الأصل: مهما يكن من شيء؛ فاضرب زيدا. (اعبد): فعل أمر، وفاعله مستتر تقديره: «أنت»، والجملة الفعلية معطوفة على الجملة التي رأيت تقديرها، والكلام كله مستأنف، لا محل له. ﴿وَكُنْ:﴾ فعل أمر ناقص، واسمه ضمير مستتر تقديره: «أنت». ﴿مِنَ الشّاكِرِينَ:﴾ متعلقان بمحذوف خبر: (كن)، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها.
﴿وَما قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ (٦٧)﴾
الشرح: ﴿وَما قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ:﴾ قال المبرد: ما عظموه حق عظمته، من قولك: فلان عظيم القدر. قال النحاس: والمعنى: على هذا: وما عظموه حق عظمته؛ إذا عبدوا معه غيره، وهو خالق الأشياء، ومالكها. هذا؛ والفعل: «قدر» يأتي من باب: ضرب، ونصر، وفرح، ولا تنس: أن هذه الجملة وردت في سورة (الأنعام) برقم [٩١]، ووردت في سورة (الحج) برقم [٧٤]، ووردت هنا كما ترى، وأذكر: أن آية (الأنعام) نزلت ردّا على اليهود الذين قالوا:
﴿ما أَنْزَلَ اللهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ﴾ والآيتان الأخريان نزلتا ردّا على كفار قريش الذين عبدوا مع الله أحقر خلقه. انظر شرح الآيتين في سورة (الأنعام) وسورة (الحج) تجد ما يسرك، ويثلج صدرك.
﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ:﴾ قبض الأرض عبارة عن قدرته، وإحاطته بجميع مخلوقاته. يقال: ما فلان إلا في قبضتي، بمعنى: ما فلان إلا في قدرتي، والناس يقولون:
الأشياء في قبضته، يريدون: في ملكه، وقدرته. وقد يكون معنى القبض، والطي إفناء الشيء، وإذهابه، فيحتمل أن يكون المعنى هنا: والأرض جميعا ذاهبة فانية يوم القيامة، والمراد:
بالأرض: الأرضون السبع، يشهد لذلك شاهدان: قوله: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعاً﴾ ولأن الموضع موضع تفخيم، وهو مقتض للمبالغة.
﴿وَالسَّماواتُ مَطْوِيّاتٌ بِيَمِينِهِ:﴾ ليس يريد به طيّا بعلاج، وانتصاب، وإنما المراد بذلك:
الفناء، والذهاب. يقال: قد انطوى عنا ما كنا فيه وجاءنا غيره، وانطوى عنا دهر بمعنى: المضي، والذهاب. واليمين في كلام العرب قد تكون بمعنى: القدرة، والملك، ومنه قوله تعالى: ﴿أَوْ ما﴾