الدرجات، فالدرك ما كان إلى أسفل، والدرج ما كان إلى أعلى، ودركات النار: طبقاتها، وهي سبع؛ العليا لعصاة المؤمنين، وهي جهنم، تكون بعد خروجهم منها خرابا يبابا، لا نار فيها.
والثانية: لظى للنصارى، والثالثة: الحطمة لليهود، والرابعة: السعير للصابئين، والخامسة: سقر للمجوس، والسادسة: الجحيم لأهل الشرك، والسابعة: الهاوية، وهي الدرك الأسفل للمنافقين. هذا؛ وقد يستعمل كل واحد مكان الآخر، كما هو وارد في آيات القرآن، كما يطلق لفظ جهنم على كلّ منها. ويكثر استعمال لفظ: «ويل» في التهديد، والوعيد، كما في قوله تعالى في سورة (الهمزة): ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ،﴾ وقوله في سورة (الماعون): ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (٤) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ ويفسر بالهلاك، والوبال، كما يفسر بأنه واد من أودية جهنم، وهو يفيد: أنه يطلق على جميع دركات النار. وانظر الدرجات في الآية التالية رقم [٧٣].
﴿وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها﴾ أي: حفظة جهنم، وهم الملائكة الموكلون بتعذيب أهلها، جمع:
خازن، مثل: سدنة، وسادن، ويجمع أيضا على: خزّان، وخزّن، يقولون لهم ما يلي توبيخا وتقريعا: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ:﴾ بشر من جنسكم. وانظر تفصيل ذلك في الآية رقم [١] من سورة (الأحزاب). ﴿يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آياتِ رَبِّكُمْ﴾ أي: الكتب المنزلة عليهم من ربكم. ﴿وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا﴾ أي: يخوفونكم يوم القيامة؛ الذي تلاقون فيه ربكم؛ ليحاسبكم على أعمالكم.
﴿قالُوا بَلى﴾ أي: قد جاءتنا رسل ربنا، وخوفونا هذا اليوم، وما فيه من أهوال! وهذا اعتراف منهم بقيام الحجة عليهم. ﴿وَلكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ عَلَى الْكافِرِينَ﴾ أي: ولكن وجبت علينا كلمة الله: ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ بسوء أعمالنا، كما قالوا: ﴿قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَكُنّا قَوْماً ضالِّينَ﴾ رقم [١٠٧] من سورة (المؤمنون)، فذكروا عملهم الموجب لكلمة العذاب وهو الكفر والضلال.
الإعراب: ﴿وَسِيقَ:﴾ الواو: حرف عطف. (سيق): فعل ماض مبني للمجهول. ﴿الَّذِينَ:﴾ اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع نائب فاعله، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، لا محل لها أيضا، وجملة: ﴿كَفَرُوا﴾ مع المتعلق المحذوف صلة الموصول، لا محل لها. ﴿إِلى جَهَنَّمَ:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل: (سيق)، وعلامة الجر الفتحة نيابة عن الكسرة؛ لأنه ممنوع من الصرف للعلمية، والعجمة. ﴿زُمَراً:﴾ حال من واو الجماعة. ﴿حَتّى:﴾ حرف ابتداء. ﴿إِذا:﴾
انظر الآية رقم [٤٥]. ﴿جاؤُها:﴾ ماض، وفاعله، ومفعوله، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة (إذا) إليها. ﴿فُتِحَتْ:﴾ فعل ماض مبني للمجهول، والتاء للتأنيث. ﴿أَبْوابُها:﴾ نائب فاعله، و (ها):
في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية جواب ﴿إِذا﴾ لا محل لها، و (إذا) ومدخولها كلام مستأنف لا محل له. هذا؛ ويعتبر الأخفش: (إذا) في مثل هذه الآية مجرورة ب: ﴿حَتّى،﴾ وقد رده ابن هشام في المغني، وعلى كل، فهي غاية لمحذوف، التقدير: سيقوا؛ حتى إذا جاؤوها.