موصول مبني على السكون في محل رفع فاعله. ﴿يُنِيبُ:﴾ فعل مضارع، والفاعل يعود إلى:
﴿مِنَ،﴾ وهو العائد، والجملة الفعلية صلة الموصول، لا محل لها، وجملة: ﴿وَما يَتَذَكَّرُ..﴾.
إلخ معطوفة على ما قبلها، لا محل لها مثلها، والعائد في الأولى عائد في الثانية. هذا؛ وإن اعتبرتها في محل نصب حال من كاف الخطاب فلست مفندا، ويكون الرابط: الواو فقط. تأمل وتدبر، وربك أعلم، وأجل، وأكرم. وصلّى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
﴿فَادْعُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ (١٤)﴾
الشرح: ﴿فَادْعُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ أي: فاعبدوا الله أيها المؤمنون مخلصين له العبادة، والطاعة، وانظر ما ذكرته في الآية رقم [٢] و [٣] من سورة (الزمر). ﴿وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ﴾ أي:
ولو غاظ الكافرين عبادتكم، وإخلاصكم لله العبادة، والطاعة، فأخلصوا له تعالى العبادة، وخالفوا الكافرين في مسلكهم، ومذهبهم في حياتهم.
الإعراب: ﴿فَادْعُوا:﴾ الفاء: هي الفصيحة؛ لأنها تفصح عن شرط مقدر، التقدير: إذا كان الأمر كما ذكر من اختصاص التذكر بمن ينيب؛ فاعبدوه أيها المؤمنون مخلصين له دينكم بموجب إنابتكم إليه، وإيمانكم به. انتهى. (ادعوا): فعل أمر مبني على حذف النون، والواو فاعله، والألف للتفريق. ﴿اللهَ:﴾ منصوب على التعظيم، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها جواب شرط غير جازم، كما رأيت تقديره، والكلام كله مستأنف لا محل له. ﴿مُخْلِصِينَ:﴾ حال من واو الجماعة منصوب، وعلامة نصبه الياء... إلخ، وفاعله مستتر فيه. ﴿اللهَ:﴾ جار ومجرور متعلقان به. ﴿الدِّينَ:﴾ مفعول به ل: ﴿مُخْلِصِينَ﴾. ﴿وَلَوْ:﴾ الواو: واو الحال. (لو): وصلية.
﴿كَرِهَ:﴾ فعل ماض. ﴿الْكافِرُونَ:﴾ فاعل مرفوع وعلامة رفعه الواو... إلخ، والجملة الفعلية في محل نصب حال من واو الجماعة، والرابط: الواو فقط. وهذا أقوى من اعتبار (لو) شرطية محذوفة الجواب لدلالة ما قبله عليه.
﴿رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ (١٥)﴾
الشرح: ﴿رَفِيعُ الدَّرَجاتِ:﴾ عظيم الصفات، بمعنى: مرتفع بعظمته في صفات جلاله، وكماله، ووحدانيته، المستغني عن كل ما سواه، وكل الخلق فقراء إليه. فهو على هذا صفة مشبهة، أو المعنى: رافع درجات الأنبياء، والأولياء والعلماء في الجنة. وهو على هذا صيغة مبالغة محولة عن اسم الفاعل. ﴿ذُو الْعَرْشِ:﴾ صاحبه، وخالقه، ومالكه، ومتصرف فيه.
وتخصيصه بالذكر؛ لأنه أعظم الأجسام المخلوقة فيما يرى العباد. والمقصود: كمال التنبيه على كمال القدرة، فكل ما كان أعظم؛ كانت دلالته على كمال القدرة أقوى، وأدل.