وصالحا على من قبلهما من الرسل، فكأنهم قالوا: فإنا كافرون بكما، وبمن دعوتمونا إلى الإيمان به قبلكما من الرسل.
هذا؛ وقوله تعالى حكاية عن قول الكفرة: ﴿أُرْسِلْتُمْ بِهِ﴾ ليس بإقرار بالإرسال، وإنما هو على كلام الرسل، وفيه تهكم كما قال فرعون: ﴿إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ﴾. انتهى. نسفي.
الإعراب: ﴿إِذْ:﴾ ظرف لما مضى من الزمان مبني على السكون في محل نصب متعلق بالفعل (أنذرتكم) كما تقول: لقيتك إذا كان كذا، ويجوز أن يكون صفة ل: ﴿صاعِقَةً﴾ أو حالا من ﴿صاعِقَةً﴾ الثانية. انتهى. أبو البقاء. وقال الجمل نقلا عن السمين: ظرف ل: ﴿صاعِقَةً﴾ الثانية، فهو منصوب بها؛ لأنها بمعنى: العذاب. انتهى. وقال البيضاوي: حال من ﴿صاعِقَةِ عادٍ﴾ ولا يجوز جعله صفة ل: ﴿صاعِقَةً﴾ أو ظرفا ل: ﴿أَنْذَرْتُكُمْ﴾ لفساد المعنى. ﴿جاءَتْهُمُ:﴾
ماض ومفعوله. ﴿الرُّسُلُ:﴾ فاعله، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة ﴿إِذْ﴾ إليها. ﴿مِنْ بَيْنِ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من: ﴿الرُّسُلُ﴾ وقيل: متعلقان بالفعل قبلهما، و ﴿بَيْنِ﴾ مضاف، و ﴿أَيْدِيهِمْ﴾ مضاف إليه مجرور، وعلامة جره كسرة مقدرة على الياء للثقل، والهاء في محل جر بالإضافة. ﴿وَمِنْ خَلْفِهِمْ:﴾ معطوفان على ما قبلهما. ﴿أَلاّ:﴾ (أن): يجوز فيها ثلاثة أوجه: أحدها: أن تكون هي المخففة من الثقيلة، التقدير: أنه؛ أي: الحال، والشأن، و (لا) ناهية. الثاني: أنها هي المصدرية التي تنصب المضارع، و (لا) نافية. الثالث:
أن تكون مفسرة؛ لأن مجيء الرسل يتضمن قولا بالمعنى، و (لا) ناهية. ﴿تَعْبُدُوا:﴾ فعل مضارع منصوب ب: (أن) وعلامة نصبه حذف النون... إلخ، والواو فاعله، والألف للتفريق، و (أن) والمضارع في تأويل مصدر في محل جر بحرف جر محذوف، التقدير: بعدم عبادة أحد إلا الله، والجار والمجرور متعلقان بالفعل: ﴿جاءَتْهُمُ،﴾ وعلى الوجه الأول، والثالث فالفعل مجزوم ب:
(لا) الناهية، وعلامة جزمه حذف النون، وعلى الوجه الأول فالجملة الفعلية في محل رفع خبر (أن) المخففة من الثقيلة، و (أن) واسمها المحذوف، وخبرها في تأويل مصدر في محل جر بحرف جر محذوف على مثال ما رأيت في الوجه الثاني. وعلى الوجه الثالث؛ فالجملة الفعلية مفسرة للفعل: (جاء) لا محل لها. ﴿أَلاّ:﴾ حرف حصر. ﴿اللهَ:﴾ مفعول به، وانظر سورة (الأحقاف) رقم [٢١].
﴿قالُوا:﴾ فعل ماض مبني على الضم، والواو فاعله، والألف للتفريق. ﴿لَوْ:﴾ حرف لما كان سيقع لوقوع غيره. ﴿شاءَ:﴾ فعل ماض. ﴿رَبُّنا:﴾ فاعله، و (نا): في محل جر بالإضافة، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه، والمفعول محذوف، كما رأيت في الشرح، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها ابتدائية، ويقال: لأنها جملة شرط غير ظرفي.
﴿لَأَنْزَلَ:﴾ اللام: واقعة في جواب (لو). (أنزل): فعل ماض، والفاعل يعود إلى: ﴿رَبُّنا﴾.