جار ومجرور متعلقان بالفعل: (أخذ)، و (ما) تحتمل الموصولة، والموصوفة، والمصدرية، فعلى الأولين مبنية على السكون في محل جر بالباء، والجملة الفعلية بعدها صلتها، أو صفتها، والعائد، أو الرابط محذوف؛ إذ التقدير: بالذي، أو: بشيء كانوا يكسبونه. وعلى اعتبارها مصدرية تؤول مع ما بعدها بمصدر في محل جر بالباء، التقدير: بكسبهم. ﴿كانُوا:﴾ فعل ماض ناقص مبني على الضم، والواو اسمه، والألف للتفريق. ﴿يَكْسِبُونَ:﴾ فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون... إلخ، والواو فاعله، والجملة الفعلية في محل نصب خبر (كان)، والكلام: ﴿وَأَمّا ثَمُودُ..﴾. إلخ معطوف على ما قبله، لا محل له مثله.
﴿وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ (١٨)﴾
الشرح: ﴿وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا:﴾ مع صالح-على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام- أي: من تلك الصاعقة التي نزلت بثمود، وكانوا أربعة آلاف، خرج بهم صالح-﵊-بعد هلاك قومه من فلسطين إلى حضر موت. وانظر ما ذكرته في سورة (الأعراف) رقم [٧٧] إن أردت الزيادة، وأيضا ما ذكرته في سورة (هود) رقم [٦٧] ﴿وَكانُوا يَتَّقُونَ﴾ أي:
يخافون عقاب الله، وغضبه، ويرجون رحمته وثوابه.
الإعراب: ﴿وَنَجَّيْنَا:﴾ فعل، وفاعل. ﴿الَّذِينَ:﴾ اسم موصول مبني على الفتح في محل نصب مفعول به، وجملة: ﴿آمَنُوا﴾ مع المتعلق المحذوف صلة الموصول، وجملة: ﴿وَكانُوا يَتَّقُونَ:﴾
معطوفة عليها لا محل لها مثلها، وجملة: ﴿وَنَجَّيْنَا..﴾. إلخ معطوفة على ما قبلها على الوجهين المعتبرين فيها، واعتبارها مستأنفة أقوى معنى.
﴿وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللهِ إِلَى النّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (١٩)﴾
الشرح: ﴿وَيَوْمَ يُحْشَرُ..﴾. إلخ: يحبس أولهم على آخرهم؛ لئلا يتفرقوا، ثم يساقون، ويدفعون إلى النار. هذا؛ والحشر: الجمع، والمراد: بأعداء الله: الكفار مطلقا الأولين، والآخرين. هذا؛ ويقرأ الفعل: «(نحشر)» بالنون ونصب «(أعداء)» أيضا. ﴿فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ أي:
يدفعون ويساقون إلى موضع الحساب. قال الشماخ: [الرجز]
وكم وزعنا من خميس جحفل... وكم حبونا من رئيس مسحل
وقال قتادة: ﴿يُوزَعُونَ﴾ أي: يرد أولهم على آخرهم. انتهى. هذا؛ والوازع في الحرب:
الموكل بالصفوف، يزع من تقدم منهم، والوازع: الرادع، والزاجر. قال الشاعر: [الطويل]
ولا يزع النّفس اللجوج عن الهوى... من النّاس إلاّ وافر العقل كامله