فتكلموا بكلام لم أفهمه، فقال أحدهم: أترون أن الله يسمع كلامنا هذا؟ فقال الآخر: إنا إذا رفعنا أصواتنا؛ سمعه، وإذا لم نرفع أصواتنا؛ لم يسمعه، فقال الآخر: إن سمع منه شيئا؛ سمعه كله. فقال عبد الله: فذكرت ذلك للنبي ﷺ، فأنزل الله تعالى: ﴿وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ﴾ إلى قوله:
﴿فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ﴾. قال: هذا حديث حسن صحيح، قال الثعلبي: والثقفي: عبد يا ليل، وختناه: ربيعة، وصفوان بن أمية.
الإعراب: ﴿وَما:﴾ الواو: حرف عطف. و (ما): نافية. ﴿كُنْتُمْ:﴾ فعل ماض ناقص مبني على السكون، والتاء اسمه. ﴿تَسْتَتِرُونَ:﴾ فعل مضارع مرفوع، والواو فاعله، والجملة الفعلية في محل نصب خبر (كان)، والجملة الفعلية معطوفة على الجملة الاسمية: (هو خلقكم...) إلخ على جميع الوجوه المعتبرة فيها. ﴿أَنْ يَشْهَدَ:﴾ فعل مضارع منصوب ب: ﴿أَنْ،﴾ والمصدر المؤول منهما في محل جر بحرف جر محذوف، التقدير: من أن يشهد، ويسمى مثل ذلك في محل نصب بنزع الخافض؛ لأن الفعل قبله لا يتعدى بنفسه. والجار والمجرور متعلقان بما قبلهما، أو المصدر المؤول في محل نصب مفعول لأجله؛ أي: لأجل أن يشهد. أو مخافة أن يشهد. وقيل: هو في محل نصب مفعول به على تضمين الفعل قبله معنى الظن. وفيه بعد.
﴿عَلَيْكُمْ:﴾ جار ومجرور متعلقان بما قبلهما. ﴿سَمْعُكُمْ:﴾ فاعل ﴿يَشْهَدَ﴾ وما بعده معطوف عليه، والكاف في محل جر بالإضافة، ولا صلة للتوكيد.
﴿وَلكِنْ:﴾ الواو: حرف عطف. (لكن): حرف استدراك مهمل، لا عمل له. ﴿ظَنَنْتُمْ:﴾
فعل، وفاعل. ﴿أَنْ:﴾ حرف مشبه بالفعل. ﴿اللهَ:﴾ اسمها. ﴿لا:﴾ نافية. ﴿يَعْلَمُ:﴾ فعل مضارع، والفاعل يعود إلى: ﴿اللهَ،﴾ والجملة الفعلية في محل رفع خبر ﴿أَنْ﴾. ﴿كَثِيراً:﴾
مفعول به. ﴿مِمّا:﴾ جار ومجرور متعلقان ب: ﴿كَثِيراً،﴾ وقيل: متعلقان بمحذوف صفة له، أو هما متعلقان بالفعل قبلهما، و (ما) تحتمل الموصولة، والموصوفة، والمصدرية، فعلى الأولين مبنية على السكون في محل جر ب: (من)، والجملة الفعلية بعدها صلتها، أو صفتها، والعائد، أو الرابط محذوف، التقدير: لا يعلم كثيرا من الذي، أو من شيء تعملونه، وعلى اعتبار (ما) مصدرية تؤول مع الفعل بعدها بمصدر في محل جر ب: (من) التقدير: من عملكم، و ﴿أَنْ﴾ واسمها، وخبرها في تأويل مصدر في محل نصب سد مسد مفعولي (ظن)، والجملة الفعلية:
﴿وَلكِنْ ظَنَنْتُمْ..﴾. إلخ معطوفة على ما قبلها على جميع الوجوه المعتبرة فيها.
﴿وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ (٢٣)﴾
الشرح: ﴿وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ..﴾. إلخ أي: ظنكم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون. ﴿أَرْداكُمْ:﴾
أهلككم، وأدخلكم جهنم. وفي هذا تنبيه على أن من حق المؤمن ألاّ يذهب عنه، ولا يزل عن