الدنيا. ﴿وَظَنُّوا﴾ أي: وأيقنوا، وعلموا. ﴿ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ﴾ أي: مهرب، وملجأ يلجؤون إليه، من: حاص، يحيص حيصا: إذا هرب.
الإعراب: ﴿وَضَلَّ:﴾ الواو: حرف عطف. (ضلّ): فعل ماض. ﴿عَنْهُمْ:﴾ جار ومجرور متعلّقان بما قبلهما. ﴿ما:﴾ اسم موصول مبني على السكون في محلّ رفع فاعل. ﴿كانُوا:﴾
ماض مبني على الضم، والواو اسمه، والألف للتفريق. ﴿يَدْعُونَ:﴾ مضارع مرفوع... إلخ، والواو فاعله، ومفعوله محذوف، وهو العائد، والجملة الفعلية في محلّ نصب خبر (كان)، والجملة الفعلية صلة الموصول، لا محلّ لها. ﴿مِنْ قَبْلُ:﴾ متعلّقان بمحذوف حال من الضمير المحذوف العائد على الموصول، وبني ﴿قَبْلُ﴾ على الضم لقطعه عن الإضافة لفظا، لا معنى، وجملة: ﴿وَضَلَّ..﴾. إلخ معطوفة على جملة: ﴿قالُوا..﴾. إلخ لا محلّ لها مثلها. (ظنوا): ماض، وفاعله، والألف للتفريق. ﴿ما:﴾ نافية معلقة للفعل (ظنوا) عن العمل. ﴿لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ﴾ إعراب هذه الجملة مثل إعراب ﴿مِنّا مِنْ شَهِيدٍ﴾ بلا فارق، وهي في محلّ نصب سدّت مسدّ مفعولي (ظنّ)، وجملة: ﴿وَظَنُّوا..﴾. إلخ معطوفة على ما قبلها.
﴿لا يَسْأَمُ الْإِنْسانُ مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَؤُسٌ قَنُوطٌ (٤٩)﴾
الشرح: ﴿لا يَسْأَمُ الْإِنْسانُ:﴾ لا يمل، وانظر الآية رقم [٣٨]. ﴿مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ﴾ أي: من سؤاله، وطلبه الخير؛ الذي هو: المال، والصحة، والعز، والجاه، والسلطان. والمراد بالإنسان هنا: الكافر، بدليل قوله الآتي: ﴿وَما أَظُنُّ السّاعَةَ قائِمَةً﴾. ﴿وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ:﴾ أصابه ما يكره في نفسه، أو ماله، أو ولده. ﴿فَيَؤُسٌ قَنُوطٌ﴾ أي: شديد اليأس من روح الله تعالى، شديد القنوط من رحمة الله تعالى، وهذه صفة الكافر بدليل قوله تعالى في سورة (يوسف) على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام الآية رقم [٨٧]: ﴿إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكافِرُونَ﴾.
هذا؛ واليأس من صفات القلب، وهو: قطع الرجاء من رحمة الله تعالى. والقنوط تبدو آثاره على ظاهر البدن. وفي البيضاوي: وقد بولغ في يأسه من جهة البنية والتكرير، وما في القنوط من ظهور أثر اليأس. انتهى. والمراد: بالبنية الصيغة لأن فعولا من صيغ المبالغة، والتكرير لأن اليأس والقنوط كالمترادفين. وفي المختار: اليأس: القنوط، وقد يئس من باب:
فهم. وفيه لغة أخرى: يئس، ييئس بالكسر فيهما، وهي شاذة، ورجل يئوس، ويئيس أيضا، وبمعنى: «علم» في لغة النخع، ومنه قوله تعالى في سورة (الرعد) رقم [٣١]: ﴿أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشاءُ اللهُ لَهَدَى النّاسَ جَمِيعاً﴾. وآيسه من كذا، فاستيأس منه، بمعنى: أيس. انتهى.
جمل بتصرف. هذا؛ ومن مجيء ييأس بمعنى: يعلم قول سحيم بن وثيل اليربوعي، وقال القرطبي: هو لمالك بن عوف النصري: [الطويل]