محل جر بالإضافة، والجملة الاسمية: ﴿فَما لَهُ..﴾. إلخ في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور، والدسوقي يقول: لا محلّ لها؛ لأنّها لم تحل محل المفرد، وخبر المبتدأ الذي هو من مختلف فيه، كما رأيت في الآية رقم [١٠]، والجملة الاسمية على اعتبار (من) مبتدأ، أو الفعلية على اعتباره مفعولا به مقدما. (من يضلال...) إلخ مستأنفة، لا محلّ لها. ﴿وَتَرَى:﴾
الواو: حرف استئناف. (ترى): فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر، والفاعل مستتر، تقديره: «أنت». ﴿الظّالِمِينَ:﴾ مفعول به. ﴿لَمّا:﴾ ظرف بمعنى: «حين» مبني على السكون في محل نصب متعلق بالفعل قبله. ﴿رَأَوُا:﴾ فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين. والواو فاعله، والألف للتفريق. ﴿الْعَذابَ:﴾ مفعول به، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة: ﴿لَمّا﴾ إليها. ﴿يَقُولُونَ:﴾ فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون، والواو فاعله. ﴿هَلْ:﴾ حرف استفهام. ﴿إِلى مَرَدٍّ:﴾ متعلقان بمحذوف خبر مقدم. ﴿مَنْ:﴾ حرف جر صلة. ﴿سَبِيلٍ:﴾ مبتدأ مؤخر مرفوع... إلخ، والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول. وجملة: ﴿يَقُولُونَ..﴾. إلخ في محل نصب حال من: ﴿الظّالِمِينَ﴾.
والرابط: الضمير فقط، وجملة: (ترى...) إلخ مستأنفة، لا محلّ لها فيما يظهر.
﴿وَتَراهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْها خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ وَقالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا إِنَّ الظّالِمِينَ فِي عَذابٍ مُقِيمٍ (٤٥)﴾
الشرح: ﴿وَتَراهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْها﴾ أي: على النار؛ لأنّها عذابهم، فكنّى عن العذاب المذكور في الآية السابقة بحرف التأنيث؛ لأنّ ذلك العذاب هو النار، ولو راعى اللفظ؛ لقال:
عليه. وقد اختلف في هذا العرض، هل هو في القبور؟ أو هل هو يوم القيامة؟ وانظر هذا العرض في سورة (الأحقاف) رقم [٢٠]. ﴿خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ:﴾ متذللين، صاغرين، حقيرين، مما يلحقهم من الذل عند معاينة العذاب، والخشوع، والانكسار، والتذلل، والتواضع.
﴿يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ أي: لا يرفعون أبصارهم للنظر رفعا تاما؛ لأنّهم ناكسو الرؤوس، والعرب تصف الذليل بغض الطرف، كما يستعملون في ضده: حديد النظر؛ إذا لم يتهم بريبة، فيكون عليه منها غضاضة. وقال الجلال: ضعيف النظر مسارقة؛ أي: يسارقون النظر إليها خوفا منها، وذلا في أنفسهم، كما ينظر المقتول إلى السيف، فلا يقدر أن يملأ عينه منه، ولا يفتحها فيه، وإنّما ينظر ببعضها. انتهى. نقلا من الخطيب.
﴿وَقالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخاسِرِينَ..﴾. إلخ: أي: يقول المؤمنون في الجنة لما عاينوا ما حلّ بالكفار: إنّ الخسران في الحقيقة ما صار إليه هؤلاء، فإنّهم خسروا أنفسهم؛ لأنّهم في العذاب