بقوله: «عجبا لأمر المؤمن! إنّ أمره له كلّه خير، وليس ذلك لأحد إلاّ للمؤمن: إن أصابته سرّاء؛ شكر، فكان خيرا له، وإن أصابته ضرّاء؛ صبر، فكان خيرا له». أخرجه مسلم عن صهيب الرومي-﵁.
هذا؛ والفرح: لذة في القلب بإدراك المحبوب، وأكثر ما يستعمل في اللذات البدنية، وقد ذمّ الله الفرح في مواضع من كتابه، كقوله تعالى: ﴿لا تَفْرَحْ إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ﴾ سورة (القصص) رقم [٧٦]، وقوله جلّت قدرته: ﴿إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ﴾ رقم [١٠] من سورة (هود)، ولكنه مطلق، فإذا قيد الفرح لم يكن ذما لقوله تعالى في حق الشهداء رقم [١٧٠] من سورة (آل عمران):
﴿فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ..﴾. إلخ، وقال سبحانه في سورة (يونس) رقم [٥٨]: ﴿فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾ أي: برحمته، وجوده، وإحسانه. وقال تعالى في سورة (الروم): رقم [٤]: ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (٤) بِنَصْرِ اللهِ﴾.
الإعراب: ﴿فَإِنْ:﴾ الفاء: حرف استئناف. (إن): حرف شرط جازم. ﴿أَعْرَضُوا:﴾ فعل ماض مبني على الضم في محل جزم فعل الشرط، والواو فاعله، والألف للتفريق، والجملة الفعلية لا محلّ لها؛ لأنّها ابتدائية، ويقال: لأنها جملة شرط غير ظرفي. ﴿فَما:﴾ الفاء: واقعة في جواب الشرط. (ما): نافية. ﴿أَرْسَلْناكَ:﴾ فعل، وفاعل، ومفعول به أول. ﴿عَلَيْهِمْ:﴾ جار ومجرور متعلقان بما قبلهما. ﴿حَفِيظاً:﴾ مفعول به ثان. وقيل: حال. والمعتمد الأول. والجملة الفعلية في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور، والدسوقي يقول: لا محلّ لها؛ لأنّها لم تحل محل المفرد. وقيل: جواب الشرط محذوف، التقدير: فلا تحزن، ولا تبتئس. وعليه فجملة: ﴿فَما أَرْسَلْناكَ..﴾. إلخ تعليل للجواب المحذوف. و (إن) ومدخولها كلام مستأنف لا محلّ له. ﴿فَإِنْ:﴾
حرف نفي بمعنى: «ما». ﴿عَلَيْكَ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم. ﴿إِلاَّ:﴾ حرف حصر. ﴿الْبَلاغُ:﴾ مبتدأ مؤخر، والجملة الاسمية تعليل للنفي، لا محلّ لها.
﴿وَإِنّا:﴾ الواو: حرف استئناف. (إنا): حرف مشبه بالفعل، و (نا): اسمها حذفت نونها، وبقيت الألف دليلا عليها. ﴿إِذا:﴾ انظر الآية رقم [٣٧]. ﴿أَذَقْنَا:﴾ فعل، وفاعل. ﴿الْإِنْسانَ:﴾
مفعول به أول. ﴿مِنّا:﴾ جار ومجرور متعلقان ب: ﴿رَحْمَةً،﴾ أو بمحذوف حال منها، كان صفة لها، فلما قدم عليها؛ صار حالا على القاعدة: «نعت النكرة... إلخ». ﴿رَحْمَةً:﴾ مفعول به ثان، والجملة الفعلية: ﴿أَذَقْنَا..﴾. إلخ في محل جر بإضافة: ﴿إِذا﴾ إليها على المشهور المرجوح، وجملة: ﴿فَرِحَ بِها﴾ جواب: ﴿إِذا﴾ لا محلّ لها، و ﴿إِذا﴾ ومدخولها في محل رفع خبر (إنّ)، والجملة الاسمية: ﴿وَإِنّا..﴾. إلخ مستأنفة، لا محلّ لها، واعتبارها حالا ينافي الاستقبال؛ الذي تفيده: ﴿إِذا﴾. وإن اعتبرتها معترضة؛ فلا بأس به.
﴿وَإِنْ:﴾ الواو: حرف عطف. (إن): حرف شرط جازم. ﴿تُصِبْهُمْ:﴾ فعل مضارع فعل الشرط، والهاء مفعول به. ﴿سَيِّئَةٌ:﴾ فاعله، والجملة الفعلية لا محلّ لها... إلخ. ﴿بِما:﴾ جار