أوضح الدلائل على وجود الله، ووحدانيته واستقلاله بملكهما، وتصرفهما. هذا؛ ولم يقل: وما بينهن؛ لأنّ المراد بين الصنفين، أو النوعين، أو الشيئين. وانظر ما ذكرته في (الشورى) رقم [٢٩].
﴿إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ﴾ أي: إن كنتم موقنين بأن الله رب السموات والأرض، والمتصرف فيهما وحده؛ فآمنوا به، ووحّدوه، واعلموا: أنه يرسل الرسل، وينزل الكتب السماوية لهداية الناس أجمعين، وإخراجهم من الظلمات إلى النور.
الإعراب: ﴿رَبِّ:﴾ بالجر هو بدل من: ﴿رَبِّكَ،﴾ والجملة الاسمية معترضة بين البدل، والمبدل منه، ويقرأ بالرفع على أنه خبر ثالث ل: (إنّ)، أو هو خبر لمبتدأ محذوف، التقدير: هو رب، أو هو مبتدأ خبره الجملة الاسمية: ﴿لا إِلهَ إِلاَّ اللهُ﴾. وعليه فالجملة الشرطية معترضة بين المبتدأ، وخبره، و ﴿رَبِّ﴾ مضاف، و ﴿السَّماواتِ﴾ مضاف إليه، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه. ﴿وَالْأَرْضِ:﴾ معطوف على ما قبله. «ما»: اسم موصول مبني على السكون في محل جر معطوف على ما قبله. ﴿بَيْنَهُما:﴾ ظرف مكان متعلق بمحذوف صلة الموصول، والهاء في محل جر بالإضافة، والميم والألف حرفان دالان على التثنية. ﴿إِنْ:﴾ حرف شرط جازم.
﴿كُنْتُمْ:﴾ ماض ناقص مبني على السكون في محل جزم فعل الشرط، والتاء اسمه.
﴿مُوقِنِينَ:﴾ خبره منصوب... إلخ، والجملة الفعلية لا محلّ لها؛ لأنها ابتدائية، ويقال: لأنها جملة شرط غير ظرفي، وجواب الشرط محذوف. انظر تقديره في الشرح.
﴿لا إِلهَ إِلاّ هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (٨)﴾
الشرح: ﴿لا إِلهَ إِلاّ هُوَ﴾ أي: لا رب غيره، ولا معبود سواه؛ لأنه المتصف بصفات الجلال، والكمال، ومتصف بالقدرة، والانتقام، قادر على الإماتة، والإحياء، فهو تقرير لوحدانيته تعالى. ﴿رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ﴾ أي: مالككم، ومالك من تقدّم منكم، فأنتم مربوبون له تعالى، ومقهورون. هذا؛ وبين ﴿يُحْيِي﴾ و (يميت) طباق.
الإعراب: ﴿لا:﴾ نافية للجنس تعمل عمل «إنّ». ﴿إِلهَ:﴾ اسم ﴿لا﴾ مبني على الفتح في محل نصب، وخبرها محذوف، التقدير: موجود. ﴿إِلاّ:﴾ حرف حصر. ﴿هُوَ:﴾ يجوز فيه ثلاثة أوجه: أحدها: اعتباره بدلا من اسم ﴿لا﴾ على المحل؛ إذ محله الرفع بالابتداء. والثاني:
اعتباره بدلا من ﴿لا﴾ واسمها؛ لأنها وما بعدها في محل رفع بالابتداء. والثالث: اعتباره بدلا من الضمير المستتر في الخبر المحذوف. وهو الأولى، والأقوى، والجملة الاسمية في محل رفع خبر المبتدأ في الآية رقم [٦]، أو هي خبر: ﴿رَبُّ﴾ في الآية السابقة على رفعه. ﴿يُحْيِي:﴾ فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، والفاعل يعود إلى: ﴿رَبِّ السَّماواتِ،﴾ والجملة الفعلية في محل نصب حال من الضمير المنفصل، أو من الضمير المستتر في الخبر المحذوف،