﴿مُؤْمِنُونَ:﴾ خبرها مرفوع، وعلامة رفعه الواو... إلخ، والجملة الاسمية في محل جزم جواب شرط محذوف، التقدير: إن تكشف عنا العذاب؛ فإنا مؤمنون. والآية بكاملها في محل نصب مقول القول لقول محذوف، التقدير: يقولون: ربنا... إلخ، والجملة على هذا التقدير في محل نصب حال من ﴿النّاسَ﴾ والرابط: الضمير فقط، وعليه فالجملة الفعلية المقدرة في الآية السابقة يقول الله لهم: ﴿هذا عَذابٌ أَلِيمٌ﴾ معترضة بين الحال، وعاملها. تأمل، وتدبر، وربك أعلم.
﴿أَنّى لَهُمُ الذِّكْرى وَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ (١٣)﴾
الشرح: المعنى: كيف يتذكرون، ويتعظون بهذه الحالة التي هم فيها؛ وقد جاءهم ما هو أعظم، وأدخل في وجوب الطاعة، وهو ما ظهر على يد رسول الله ﷺ من المعجزات الظاهرات، والآيات البينات الباهرات، ومع ذلك لم يؤمنوا به، ولم يتبعوه؟!
الإعراب: ﴿أَنّى:﴾ اسم استفهام مبني على السكون في محل رفع خبر مقدم. وقيل: بمعنى:
«كيف» في محل نصب على الظرفية في محل رفع خبر مقدم. ولا وجه له، ولو قيل: هو بمعنى:
«من أين» لكان أوجه. ﴿لَهُمُ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر ثان. ﴿الذِّكْرى:﴾ مبتدأ مؤخر مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر، والجملة الاسمية في محل نصب مقول لقول محذوف، التقدير: يقول الله: أنى لهم الذكرى. ﴿وَقَدْ:﴾ الواو: واو الحال. (قد):
حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال. ﴿جاءَهُمْ:﴾ ماض، ومفعوله. ﴿رَسُولٌ:﴾ فاعله.
﴿مُبِينٌ:﴾ صفة، والجملة الفعلية في محل نصب حال من الضمير المجرور محلا باللام، والرابط: الواو، والضمير.
﴿ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ (١٤)﴾
الشرح: ﴿ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ:﴾ أعرضوا عن الرسول ﷺ. قال ابن عباس-﵄:
متى يتعظون، والله أبعدهم من الاتعاظ والتذكر بعد توليهم عن محمد ﷺ، وتكذيبهم إياه؟! ﴿وَقالُوا:﴾ أي: كفار قريش. ﴿مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ﴾ أي: يعلمه بشر هو عدّاس غلام أعجمي لبعض ثقيف، قال تعالى في سورة (النحل) رقم [١٠٣]: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾. ﴿مَجْنُونٌ﴾ أي: تلقي إليه الجن هذه الكلمات حال ما يعرض له الغشى.
الإعراب: ﴿ثُمَّ:﴾ حرف عطف. ﴿تَوَلَّوْا:﴾ فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين، والواو فاعله، والألف للتفريق، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، فهي في محل نصب حال مثلها. ﴿عَنْهُ:﴾ جار ومجرور متعلقان بما قبلهما. ﴿وَقالُوا:﴾