هذا؛ وتبع ليس رجلا واحدا، بل المراد به ملوك اليمن، فكانوا يسمون ملوكهم التبابعة، ف: «تبع» لقب للملك منهم كالخليفة للمسلمين، وكسرى للفرس، وقيصر للروم. وقال أبو عبيدة: سمي كل واحد منهم تبعا؛ لأنه يتبع صاحبه. انتهى. من هنا، وهناك.
هذا؛ وقال الزمخشري: فإن قلت: ما معنى قوله تعالى: ﴿أَهُمْ خَيْرٌ..﴾. إلخ، ولا خير في الفريقين؟ قلت: معناه أهم خير في القوة، والمنعة، كقوله تعالى في سورة (القمر) رقم [٤٣]:
﴿أَكُفّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْ﴾ بعد ذكر آل فرعون. وفي تفسير ابن عباس-﵄: أهم أشد أم قوم تبع؟. انتهى.
وهذا يعني: أن ﴿خَيْرٌ﴾ جاء بمعنى: قوة، كما جاء بمعنى: الطعام في قوله تعالى في سورة (القصص) رقم [٢٤] حكاية عن قول موسى-على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام-: ﴿فَقالَ رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ وجاء بمعنى: المال، كما في سورة العاديات: ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾. وجاء بمعنى: العبادة في سورة (الأنبياء) رقم [٧٣]: ﴿وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ﴾.
﴿وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ:﴾ قبل قوم تبع، كقوم هود، وصالح، ونوح، وغيرهم من الأمم الكافرة.
﴿أَهْلَكْناهُمْ﴾ أي: جميعا مع ما كانوا عليه من غاية الشدة والقوة، فإهلاك كفار قريش أولى.
﴿إِنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ﴾ أي: كافرين. وانظر التعبير بالمجرمين، ونحوه عن الكافرين في الآية رقم [٧٤] من سورة (الزخرف).
الإعراب: ﴿أَهُمْ:﴾ الهمزة: حرف استفهام توبيخي إنكاري. (هم): ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. ﴿خَيْرٌ:﴾ خبره، والجملة الاسمية مستأنفة، لا محلّ لها. ﴿أَمْ:﴾
حرف عطف معادل للهمزة. ﴿قَوْمُ:﴾ معطوف على الضمير، وهو مضاف، و ﴿تُبَّعٍ﴾ مضاف إليه.
﴿وَالَّذِينَ:﴾ اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع معطوف على: ﴿قَوْمُ تُبَّعٍ،﴾ وأجيز عطفه على: ﴿تُبَّعٍ،﴾ فيكون في محل جر. ﴿مِنْ قَبْلِهِمْ:﴾ متعلقان بمحذوف صلة الموصول، والهاء في محل جر بالإضافة. ﴿أَهْلَكْناهُمْ:﴾ فعل، وفاعل، ومفعول به، والجملة الفعلية في محل نصب حال من المعطوف والمعطوف عليه، والرابط: الضمير فقط، وهي على تقدير «قد» قبلها، ويجوز أن تكون مستأنفة، لا محلّ لها.
وفي السمين: ﴿وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ يجوز فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أن يكون معطوفا على:
﴿قَوْمُ تُبَّعٍ﴾. الثاني: أن يكون مبتدأ، خبره ما بعده من: ﴿أَهْلَكْناهُمْ﴾. وأما على الأول ف: ﴿أَهْلَكْناهُمْ﴾ إما مستأنف، وإما حال من الضمير الذي استكن في الصلة. الثالث: أن يكون منصوبا بفعل مقدر يفسره: ﴿أَهْلَكْناهُمْ،﴾ ولا محل ل: ﴿أَهْلَكْناهُمْ﴾ حينئذ. انتهى. جمل.
﴿إِنَّهُمْ:﴾ حرف مشبه بالفعل، والهاء اسمها. ﴿كانُوا:﴾ ماض ناقص مبني على الضم، والواو اسمه، والألف للتفريق. ﴿مُجْرِمِينَ:﴾ خبر: ﴿كانُوا،﴾ والجملة الفعلية في محل رفع خبر (إنّ)، والجملة الاسمية تعليل للإهلاك، لا محل لها.