﴿الْأَرْضِ:﴾ متعلقان بمحذوف صلة الموصول. ﴿جَمِيعاً:﴾ حال من (ما)، أو توكيد له. قال الجلال:
وهو ضعيف. ﴿مِنْهُ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة: ﴿جَمِيعاً،﴾ أو متعلقان بمحذوف حال من (ما)، التقدير: جميعا كائنا منه تعالى، أو سخر لكم هذه الأشياء كائنة منه مخلوقة.
وقيل: متعلقان بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف، التقدير: هي جميعا منّه، ويقرأ: «(منّة)» على أنه مفعول لأجله، وقرئ: «(منّه)» على أنه خبر لمبتدأ محذوف، التقدير: ذلك منّه. ﴿إِنَّ:﴾ حرف مشبه بالفعل. ﴿فِي ذلِكَ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر (إنّ) مقدم، واللام للبعد، والكاف حرف خطاب لا محلّ له. (آيات): اسم: ﴿إِنَّ﴾ مؤخر منصوب، وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة؛ لأنه جمع مؤنث سالم. ﴿لِقَوْمٍ:﴾ متعلقان بمحذوف صفة: (آيات)، وجملة:
﴿يَتَفَكَّرُونَ﴾ في محل جر صفة (قوم)، وجملة: ﴿إِنَّ..﴾. إلخ مستأنفة، أو ابتدائية لا محل لها.
﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيّامَ اللهِ لِيَجْزِيَ قَوْماً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ (١٤)﴾
الشرح: اختلف في سبب نزول هذه الآية، فقال ابن عباس-﵄: نزلت في عمر بن الخطاب-﵁-وذلك: أنهم نزلوا في غزوة بني المصطلق على بئر، يقال له:
المريسيع، فأرسل عبد الله بن أبي غلامه ليستقي الماء، فأبطأ عليه، فلما أتاه، قال له: ما حبسك؟ قال: غلام عمر قعد على طرف البئر، فما ترك أحدا يستقي حتى ملأ قرب النبي ﷺ، وقرب أبي بكر، وملأ لمولاه. فقال عبد الله الخبيث: ما مثلنا، ومثل هؤلاء، إلاّ كما قيل:
سمّن كلبك يأكلك! فبلغ عمر-﵁-قوله، فاشتمل سيفه يريد التوجه إليه ليقتله، فأنزل الله هذه الآية. فعلى هذا تكون الآية مدنية، كما ذكرته في مقدمة السورة الكريمة. وانظر ما أذكره في سورة (المنافقون) بشأن هذا الخبيث.
وقال مقاتل-رحمه الله تعالى-: إنّ رجلا من بني غفار-وفي القرطبي (من قريش) -شتم عمر بمكة، فهمّ عمر-﵁-أن يبطش به، فنزلت بالغفر، والتجاوز، وعلى هذا تكون الآية مكية. قال ابن العربي: وهذا لم يصح.
وروى ميمون بن مهران عن ابن عباس أيضا، قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً﴾ رقم [٢٤٥] من سورة (البقرة) قال فنحاص اليهودي: احتاج رب محمد! فسمع ذلك عمر، فاشتمل سيفه، وخرج في طلبه، فبعث النبي ﷺ إليه فرده، ونزلت الآية الكريمة، فقرأها عليه، وعلى المؤمنين. وعلى ما تقدم ينبغي أن تعلم أنّ الآية الكريمة إن كانت بمكة، فهي منسوخة بآية القتال، وإن كانت نزلت في المدينة، أو في غزوة بني المصطلق فليست منسوخة، بل هي محكمة. انتهى. قرطبي بتصرف كبير.