الخمسة، والواو فاعله، والألف للتفريق، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة الظرف إليها.
﴿بِهِ:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، والكلام مستأنف، لا محل له. ﴿فَسَيَقُولُونَ:﴾
الفاء: حرف عطف وسبب. و «السين» حرف يفيد الاستقبال ويقال لها: سين التنفيس. (يقولون):
فعل مضارع والواو فاعله. ﴿هذا:﴾ اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع مبتدأ، والهاء حرف تنبيه لا محل له. ﴿إِفْكٌ:﴾ خبر المبتدأ. ﴿قَدِيمٌ:﴾ صفة له، والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، وفيها معنى التفسير لما قبلها.
﴿وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً وَهذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ لِساناً عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرى لِلْمُحْسِنِينَ (١٢)﴾
الشرح: ﴿وَمِنْ قَبْلِهِ:﴾ قبل القرآن. ﴿كِتابُ مُوسى﴾ أي: التوراة. ﴿إِماماً﴾ أي: جعلناه إماما يقتدى به، ويؤتم به في دين الله، وشرائعه كما يؤتم بالإمام. ﴿وَرَحْمَةً﴾ أي: من الله لمن آمن به، واهتدى بهديه. وفي الكلام حذف؛ أي: فلم تهتدوا به، ولم تعملوا بتعاليمه. وذلك:
أنه كان في التوراة نعت النبي ﷺ، والحث على اتباعه، والإيمان به، كما ستعرفه في آخر سورة (الفتح) فتركوا ذلك. ﴿وَهذا﴾ أي: القرآن. ﴿كِتابٌ مُصَدِّقٌ﴾ يعني: للتوراة، ولما قبله من الكتب. وفي كثير من الايات: ﴿مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ أي: لما تقدمه من الكتب السماوية.
﴿لِساناً عَرَبِيًّا:﴾ وفي سورة (النحل) رقم [١٠٣] قوله تعالى: ﴿وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾ أي:
بين الفصاحة، والبلاغة، وقد أطلق الله كلمة (لسان) على القرآن بكامله، كما أطلقه العرب على كلمة السوء، وعلى القصيدة من الشعر، فمن الأول قول الشاعر: [الوافر] لسان السّوء تهديها إلينا... وحنت وما حسبتك أن تحينا
وهذا هو الشاهد رقم [٣٣٠] من كتابنا: «فتح القريب المجيب» ومن الثاني قول الشاعر: [المتقارب] أتتني لسان بني عامر... فجلّى أحاديثها عن بصر
وقد يجعل كناية عن الكلمة الواحدة، كما في قول الأعشى، وكان قد أتاه خبر مقتل أخيه:
«المنتشر»: [البسيط]
إنّي أتتني لسان لا أسرّ بها... من علو لا عجب منها ولا سخر
قال الجوهري: يروى: من علو (بضم الواو، وفتحها، وكسرها) أي: أتاني خبر من أعلى، والتأنيث للكلمة، وقد أطلقه الله على القرآن بكامله، كما رأيت، كما أطلقه على الثناء الجميل، والذكر الحسن في قوله جلّت قدرته: ﴿وَجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا﴾ الاية رقم [٥٠] من سورة (مريم) على نبينا، وعليها ألف صلاة، وألف سلام. هذا؛ واللسان يؤنث فيجمع: ألسن،