﴿مِنَ اللهِ:﴾ متعلقان بالفعل: ﴿يَمْلِكُ،﴾ وقيل: متعلقان بمحذوف حال، ولا وجه له. ﴿شَيْئاً:﴾
مفعول به. ﴿إِنْ:﴾ حرف شرط جازم. ﴿أَرادَ:﴾ فعل ماض مبني على الفتح في محل جزم فعل الشرط، والفاعل يعود إلى (الله)، والجملة الفعلية لا محلّ لها؛ لأنها ابتدائية، ويقال: لأنها جملة شرط غير ظرفي، وجواب الشرط محذوف لدلالة ما قبله عليه. ﴿بِكُمْ:﴾ جار ومجرور متعلقان بما قبلهما. ﴿ضَرًّا:﴾ مفعول به. ﴿أَوْ﴾ حرف عطف. ﴿أَرادَ بِكُمْ نَفْعاً:﴾ معطوف على ما قبله، ومحله مثله.
﴿بَلْ:﴾ حرف إضراب. ﴿كانَ:﴾ ماض ناقص. ﴿اللهِ:﴾ اسمها. ﴿بِما:﴾ جار ومجرور متعلقان ب: ﴿خَبِيراً﴾ بعدهما، و (ما): تحتمل الموصولة، والموصوفة، والمصدرية، فعلى الأولين مبنية على السكون في محل جر بالباء، والجملة الفعلية بعدها صلتها، أو صفتها، والعائد، أو الرابط محذوف، التقدير: بالذي، أو بشيء تعملونه. ﴿خَبِيراً:﴾ خبر: ﴿كانَ﴾.
هذا؛ وعلى اعتبار (ما) مصدرية تؤول مع الفعل بعدها بمصدر في محل جر بالباء، التقدير:
بعملكم، وجملة: ﴿كانَ اللهُ..﴾. إلخ، مستأنفة، لا محلّ لها.
﴿بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلى أَهْلِيهِمْ أَبَداً وَزُيِّنَ ذلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْماً بُوراً (١٢)﴾
الشرح: ﴿بَلْ ظَنَنْتُمْ:﴾ الخطاب للمنافقين، وللكافرين على السواء. ﴿أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ..﴾.
إلخ: أي: أن لن يرجع الرسول... إلخ إلى المدينة المنورة حين خرجوا قاصدين مكة المكرمة للعمرة، بل يستأصلهم كفار قريش، وقالوا: إن محمدا، وأصحابه أكلة رأس لا يرجعون. ﴿وَزُيِّنَ ذلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ:﴾ يعني: زين الشيطان ذلك الظن عندكم حتى قطعتم به؛ حتى صار الظنّ يقينا عندكم، وذلك: أنّ الشيطان قد يوسوس في قلب الإنسان بالشيء، ويزينه له حتى يقطع به، ولا تنس: أنّ الله هو الفاعل، وليس للشيطان إلاّ الوسوسة، وقد ذكرته لك مرارا. ﴿وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ:﴾ أنّ الله يخلف وعده من نصر محمد ﷺ وإعزاز دينه. وانظر الاية رقم [٦].
﴿وَكُنْتُمْ قَوْماً بُوراً:﴾ هلكى. قاله مجاهد. وقال قتادة: فاسدين، لا يصلحون لشيء من الخير. قال عبد الله بن الزبعرى السهمي القرشي: [الخفيف] يا رسول المليك إنّ لساني... راتق ما فتقت إذ أنا بور
والبوار: الهلاك، وفي سورة (إبراهيم) رقم [٢٨] قوله تعالى: ﴿*أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ،﴾ وفي المصباح: بار الشيء يبور بورا بالضم: هلك، وبار الشيء بوارا: كسد على الاستعارة؛ لأنه إذا ترك صار غير منتفع به، فأشبه الهالك من هذا