محذوف، يفسّره المذكور بعده، التقدير: ومددنا الأرض مددناها. ﴿مَدَدْناها:﴾ فعل، وفاعل، ومفعول به، والجملة الفعلية في محل نصب حال من (الأرض) على الوجه الأول فيها، ولا محلّ لها على الوجه الثاني فيها لأنها مفسرة. ﴿وَأَلْقَيْنا:﴾ فعل، وفاعل، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها على الوجهين المعتبرين فيها. ﴿فِيها:﴾ متعلقان بما قبلهما. ﴿رَواسِيَ:﴾ مفعول به، ولم ينون؛ لأنه ممنوع من الصرف لصيغة منتهى الجموع. ﴿وَأَنْبَتْنا:﴾ الواو: حرف عطف.
(أنبتنا): فعل، وفاعل. ﴿فِيها:﴾ جار ومجرور متعلقان بما قبلهما. ﴿مِنْ كُلِّ:﴾ متعلقان بما قبلهما أيضا، وهما في محل نصب مفعول به، و ﴿كُلِّ﴾ مضاف، و ﴿زَوْجٍ﴾ مضاف إليه.
﴿بَهِيجٍ:﴾ صفة: ﴿زَوْجٍ،﴾ والجملة الفعلية (أنبتنا...) إلخ معطوفة على ما قبلها.
﴿تَبْصِرَةً وَذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ (٨)﴾
الشرح: ﴿تَبْصِرَةً﴾ أي: جعلنا ذلك تبصرة؛ لندل به على كمال قدرتنا. وقال أبو حاتم:
نصب على المصدر، يعني: جعلنا ذلك تبصيرا، وتنبيها على كمال قدرتنا. ﴿وَذِكْرى﴾ أي:
تذكرة. ﴿لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ:﴾ رجاع إلى الله ﷿، خائف، خاضع، متذلل له تعالى، والفرق بين التذكرة، والتبصرة: هو أنّ في السموات والأرض آيات مستمرة منصوبة في مقابلة البصائر، وآيات متجددة مذكرة عند التناسي.
الإعراب: ﴿تَبْصِرَةً:﴾ مفعول لأجله، والعامل فيه: ﴿كَيْفَ بَنَيْناها..﴾. إلخ، وقيل: مفعول مطلق لفعل محذوف، التقدير: بصرناهم تبصرة، وذكرناهم تذكرة. وقيل: حال، بمعنى مبصرين ومذكرين حال من (نا). وقيل من المفعول به. هذا؛ وقرئ: «(تبصرة)» بالرفع على تقدير: هي تبصرة وتذكرة. ﴿لِكُلِّ:﴾ متعلقان بكل من المصدرين على التنازع، و (كل) مضاف، و ﴿عَبْدٍ﴾ مضاف إليه، ﴿مُنِيبٍ:﴾ صفة: ﴿عَبْدٍ﴾.
﴿وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ (٩) وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ (١٠)﴾
الشرح: ﴿وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً﴾ أي: كثير الخير والبركة، فيه حياة كل نام، وهو المطر. ﴿فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنّاتٍ:﴾ حدائق، وبساتين، ورياضا. ﴿وَحَبَّ الْحَصِيدِ:﴾ حب الزرع الذي من شأنه أن يحصد، كالبر، والشعير، ونحوهما مما يقتات به الإنسان، والحيوان، ويدخر.
هذا؛ والتقدير: وحب النبت الحصيد. هذا قول البصريين، وقول ابن هشام في المغني. وقال الكوفيون: هو من باب إضافة الشيء إلى نفسه، كما يقال: مسجد الجامع، وربيع الأول، وحق اليقين، وحبل الوريد، ونحوها، قاله الفراء. والأصل: الحب الحصيد، فحذفت الألف واللام،