﴿مَنّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾ أي: للزكاة المفروضة وكل حق وجب عليه في ماله، وقد يراد به الصد عن الدخول في الإسلام، وكثيرا ما ذكر الله تعالى عنهم ذلك بقوله: ﴿وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ،﴾ ﴿وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ﴾.
﴿مُعْتَدٍ:﴾ متجاوز حدّه في منطقه، وسيرته، ظالم لا يقر بتوحيد. ﴿مُرِيبٍ:﴾ واقع في شك من أمر التوحيد، والإسلام.
الإعراب: ﴿وَقالَ:﴾ الواو: حرف عطف. (قال): ماض. ﴿قَرِينُهُ:﴾ فاعله، والهاء في محل جر بالإضافة. ﴿هذا:﴾ الهاء: حرف تنبيه لا محلّ له. (ذا): اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. ﴿ما:﴾ خبر المبتدأ. ﴿لَدَيَّ:﴾ ظرف مكان متعلق ب: ﴿عَتِيدٌ﴾ بعده، فهو منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف المنقلبة ياء لاتصاله بياء المتكلم؛ التي هي ضمير متصل في محل جر بالإضافة. ﴿عَتِيدٌ:﴾ صفة: ﴿ما،﴾ التقدير: هذا شيء حاضر عندي، والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول. هذا؛ وأجيز اعتبار ﴿لَدَيَّ﴾ متعلقا بمحذوف صفة: ﴿ما،﴾ واعتبار ﴿عَتِيدٌ﴾ صفة ثانية لما، أو خبر لمبتدأ؛ أي: هو عتيد، وعليه فالجملة الاسمية صفة ثانية ل: ﴿ما،﴾ أو هي حال منها بعد وصفها بالظرف، والعامل في الحال اسم الإشارة. ويجوز أن تكون ﴿ما﴾ موصولة بمعنى «الذي» مبتدأ، و ﴿لَدَيَّ﴾ صلتها، و ﴿عَتِيدٌ﴾ خبر الموصول، والجملة الاسمية خبر اسم الإشارة. ويجوز أن تكون ﴿ما﴾ بدلا من ﴿هذا﴾ موصولة كانت، أو موصوفة ب:
﴿لَدَيَّ﴾ و ﴿عَتِيدٌ:﴾ خبر ﴿هذا،﴾ وجوّز الزمخشري في: ﴿عَتِيدٌ﴾ أن يكون بدلا، أو خبرا بعد خبر، أو خبر مبتدأ محذوف. انتهى. جمل نقلا من السمين. وعن مكي، وأبي البقاء ما يقرب من هذا؛ وجملة: (قال...) إلخ معطوفة على جملة: (جاءت...) إلخ لا محلّ لها مثلها.
﴿أَلْقِيا:﴾ فعل أمر مبني على حذف النون، وألف الاثنين فاعله، أو هو مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الخفيفة المنقلبة ألفا في الوقف، كما رأيت في الشرح، وفاعله مستتر تقديره: «أنت». ﴿فِي جَهَنَّمَ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، وعلامة الجر الفتحة نيابة عن الكسرة؛ لأنه ممنوع من الصرف للعلمية، والعجمة. ﴿كُلَّ:﴾ مفعول به، و ﴿كُلَّ﴾ مضاف، و ﴿كَفّارٍ﴾ مضاف إليه. ﴿عَنِيدٍ:﴾ صفة أولى ل: ﴿كَفّارٍ﴾. ﴿مَنّاعٍ:﴾ صفة ثانية. ﴿لِلْخَيْرِ:﴾ متعلقان ب: ﴿مَنّاعٍ﴾.
﴿مُعْتَدٍ مُرِيبٍ:﴾ صفتان ل: ﴿كَفّارٍ﴾ وفيه، وفي جميع صفاته ضمير مستتر هو فاعل بهنّ، وجملة: ﴿أَلْقِيا..﴾. إلخ، في محل نصب مقول القول.
﴿الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللهِ إِلهاً آخَرَ فَأَلْقِياهُ فِي الْعَذابِ الشَّدِيدِ (٢٦)﴾
الشرح: ﴿الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللهِ إِلهاً آخَرَ﴾ أي: أشرك بالله، فعبد معه غيره. ﴿فَأَلْقِياهُ:﴾ قل فيه: ما قلته بسابقه. ﴿فِي الْعَذابِ الشَّدِيدِ:﴾ فعن أبي سعيد الخدري-﵁-عن النبي صلّى الله عليه وسلّم