﴿الْأَرْضُ﴾ في محل جر بإضافة: ﴿يَوْمَ﴾ إليها. ﴿عَنْهُمْ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿سِراعاً:﴾ حال من الضمير المجرور في: ﴿عَنْهُمْ؛﴾ أي: مسرعين. وقيل: حال من «يخرجون» المقدر على اعتبار الظرف متعلقا به. ﴿ذلِكَ:﴾ مبتدأ، واللام للبعد، والكاف حرف خطاب، لا محلّ له. ﴿حَشْرٌ:﴾
خبر المبتدأ. ﴿عَلَيْنا:﴾ جار ومجرور متعلقان بما بعدهما. ﴿يَسِيرٌ:﴾ صفة: ﴿حَشْرٌ،﴾ والجملة الاسمية مستأنفة، لا محلّ لها.
﴿نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ (٤٥)﴾
الشرح: ﴿نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ﴾ أي: يقول كفار قومك من تكذيبك، وشتمك، فهو كقوله تعالى في سورة (الحجر) رقم [٩٧]: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ﴾ وفيه تسلية لرسول الله ﷺ، وتهديد لهم. ﴿وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبّارٍ:﴾ تجبرهم على الإيمان، فهو كقوله تعالى في سورة (الغاشية): ﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ﴾. وقال مجاهد، والضحاك: المعنى: لا تتجبر عليهم.
والأول أولى، وأحق بالاعتبار، فهو صيغة مبالغة من: «جبر» الثلاثي، فإن فعالا إنما يبنى من الثلاثي، وفي المصباح، وأجبرته على كذا بالألف: حملته عليه قهرا، وغلبته، فهو مجبر. هذه لغة عامة العرب. وفي لغة لبني تميم، وكثير من أهل الحجاز: جبرته جبرا من باب: قتل.
حكاها الأزهري، ثم قال: جبرته، وأجبرته: لغتان جيدتان. وقال الخطابي: الجبار: الذي جبر خلقه على ما أراده من أمره، ونهيه. يقال: جبره السلطان، وأجبره بمعنى. ورأيت في بعض التفاسير عند قوله تعالى: ﴿وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبّارٍ﴾ أنّ الثلاثي لغة حكاها الفراء، وغيره، واستشهد لصحتها بما معناه: أنه لا يبنى فعّال إلاّ من فعل ثلاثي، نحو: الفتاح، والعلام، ولم يجئ من أفعل بالألف إلا «دراك» فإن حمل (جبّار) على هذا المعنى؛ فهو وجيه، قال الفراء: وقد سمعت العرب تقول: جبرته على الأمر، وأجبرته؛ وإذا ثبت ذلك؛ فلا يعول على قول من ضعفها.
انتهى. جمل بحروفه.
﴿فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ:﴾ فهو كقوله تعالى: ﴿فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسابُ﴾ (الرعد) [٤٠]، وقوله جلّ ذكره: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ وَلكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ﴾ البقرة [٢٧٢]، وقوله تعالى شأنه: ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ﴾ القصص [٥٦].
الإعراب: ﴿نَحْنُ أَعْلَمُ:﴾ مبتدأ وخبر. والجملة الاسمية مستأنفة، لا محلّ لها. ﴿بِما:﴾
متعلقان ب: ﴿أَعْلَمُ،﴾ و (ما) تحتمل الموصولة، والموصولة، والموصوفة، والمصدرية، فعلى الأولين مبنية على السكون في محل جر بالباء، والجملة بعدها صلتها، أو صفتها، والعائد، أو الرابط محذوف، التقدير: أعلم بالذي، أو بشيء يقولونه، وعلى اعتبارها مصدرية تؤول بما بعدها بمصدر في محل جر بالباء، التقدير: أعلم بقولهم. ﴿وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبّارٍ﴾ إعراب هذه الجملة مثل إعراب: