الإعراب: ﴿وَقَوْمَ:﴾ يقرأ بالجر عطفا على ﴿وَفِي الْأَرْضِ﴾ أو على: ﴿وَفِي مُوسى،﴾ أو على:
﴿وَفِي عادٍ،﴾ أو على: ﴿وَفِي ثَمُودَ﴾ وهذا هو الظاهر لقربه وبعد غيره، ولم يذكر الزمخشري غيره، فإنه قال: قرئ بالجر على معنى: وفي قوم نوح، ويقويه قراءة عبد الله «(وفي قوم نوح)» ولم يذكر أبو البقاء غير الوجه الأخير لوضوحه، وهو العطف على: ﴿وَفِي ثَمُودَ﴾.
هذا؛ ويقرأ بالنصب، وفيه ستة أوجه: أحدها: أنه منصوب بفعل مضمر؛ أي: وأهلكنا قوم نوح لأنّ ما قبله يدلّ عليه، الثاني منصوب ب: «اذكر» مقدرا، ولم يذكر الزمخشري غيرها.
الثالث: أنه منصوب عطفا على مفعول (أخذناه). الرابع: أنه معطوف على مفعول ﴿فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ﴾ وناسب ذلك أن قوم نوح مغرقون من قبل، لكن يشكل بأنهم لم يغرقوا في اليم، وأصل العطف يقتضي التشريك في المتعلقات. الخامس: أنه معطوف على مفعول: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصّاعِقَةُ﴾ وفيه إشكال؛ لأنهم لم تأخذهم الصاعقة، وإنما أهلكوا بالطوفان، إلا أن يراد بالصاعقة:
الداهية، والنازلة العظيمة من أي نوع كانت، فيقرب ذلك. السادس: أنه معطوف على محل:
﴿وَفِي مُوسى﴾ نقله أبو البقاء، وهو ضعيف.
كما يقرأ بالرفع على أنه مبتدأ، والخبر مقدر؛ أي: أهلكناهم، وقال أبو البقاء: والخبر ما بعده، يعني قوله: ﴿إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ﴾. انتهى. جمل نقلا عن السمين بتصرف كبير.
و (قوم) مضاف، و ﴿نُوحٍ﴾ مضاف إليه. ﴿مِنْ قَبْلُ:﴾ متعلقان بأحد الأفعال المقدرة التي رأيتها، وبني ﴿قَبْلُ﴾ على الضم لقطعه عن الإضافة لفظا لا معنى.
﴿إِنَّهُمْ:﴾ حرف مشبه بالفعل، والهاء في محل نصب اسمها. ﴿كانُوا:﴾ ماض ناقص مبني على الضم، والواو اسمه، والألف للتفريق. ﴿قَوْماً:﴾ خبر (كان). ﴿فاسِقِينَ:﴾ صفة: ﴿قَوْماً﴾ منصوب، وعلامة نصبه الياء... إلخ، وجملة: ﴿كانُوا..﴾. إلخ، في محل رفع خبر: (إنّ)، والجملة الاسمية: ﴿إِنَّهُمْ..﴾. إلخ مستأنفة، أو تعليلية، لا محلّ لها على الاعتبارين، وفي محل رفع خبر على قول رأيته لأبي البقاء.
﴿وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَإِنّا لَمُوسِعُونَ (٤٧) وَالْأَرْضَ فَرَشْناها فَنِعْمَ الْماهِدُونَ (٤٨) وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٤٩)﴾
الشرح: ﴿وَالسَّماءَ بَنَيْناها﴾ أي: جعلناها بناء محكما، وسقفا محفوظا رفيعا، قال تعالى في سورة (الأنبياء) رقم [٣٢]: ﴿وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً﴾. ﴿بِأَيْدٍ:﴾ هذه الاية من المتشابهات، ومثلها الاية في سورة (ص) رقم [٧٥]: ﴿قالَ يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ وأيضا الاية رقم [١٠] من سورة (الفتح): ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللهَ يَدُ اللهِ﴾