الإعراب: ﴿أَتَواصَوْا:﴾ الهمزة: حرف استفهام، وتوبيخ، وتقريع. (تواصوا): فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف المحذوفة، لالتقائها ساكنة مع واو الجماعة، التي هي فاعله، والألف للتفريق. ﴿بِهِ:﴾ جار ومجرور متعلقان بما قبلهما، والجملة الفعلية مستأنفة، لا محلّ لها. ﴿بَلْ:﴾ حرف عطف، وإضراب. ﴿هُمْ قَوْمٌ:﴾ مبتدأ وخبر، والجملة الاسمية معطوفة على ما قبلها، لا محلّ لها مثلها. ﴿طاغُونَ:﴾ صفة: ﴿قَوْمٌ﴾ مرفوع مثله، وعلامة رفعه الواو... إلخ. ﴿فَتَوَلَّ:﴾ الفاء: هي الفصيحة؛ لأنها تفصح عن شرط مقدر. (تول): فعل أمر مبني على حذف حرف العلة من آخره، وهو الألف، والفتحة قبلها دليل عليها، والفاعل مستتر تقديره: «أنت»، والجملة الفعلية لا محلّ لها؛ لأنها جواب لشرط مقدر، التقدير: وإذا كان ذلك حاصلا منهم وواقعا؛ فتول. ﴿عَنْهُمْ:﴾ جار ومجرور متعلقان بما قبلهما. ﴿فَما:﴾ الفاء: حرف تعليل. (ما): نافية حجازية تعمل عمل: «ليس»، ﴿أَنْتَ:﴾ ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع اسم (ما). ﴿بِمَلُومٍ:﴾ الباء: حرف جر صلة. (ملوم): خبر (ما) منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على آخره، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد، والجملة الاسمية لا محلّ لها؛ لأنها تعليل للأمر. ﴿وَذَكِّرْ:﴾ الواو: حرف عطف، (ذكر): فعل أمر، وفاعله مستتر تقديره: «أنت»، والجملة الفعلية معطوفة على جملة: (تول...) إلخ لا محلّ لها مثلها. ﴿فَإِنَّ:﴾ الفاء: حرف تعليل. (إنّ): حرف مشبه بالفعل. ﴿الذِّكْرى:﴾ اسم (إنّ) منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف للتعذر. ﴿تَنْفَعُ:﴾ فعل مضارع، والفاعل تقديره هي، يعود إلى الذكرى، والجملة الفعلية في محل رفع خبر (إن)، والجملة الاسمية: (إن...) إلخ تعليل للأمر، لا محلّ لها. ﴿الْمُؤْمِنِينَ:﴾ مفعول به منصوب... إلخ.
﴿وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلاّ لِيَعْبُدُونِ (٥٦) ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (٥٧) إِنَّ اللهَ هُوَ الرَّزّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (٥٨)﴾
الشرح: ﴿وَما خَلَقْتُ..﴾. إلخ: قيل: هذا خاص بأهل طاعته من الفريقين، يدلّ عليه قراءة ابن عباس-﵄: «(وما خلقت الجنّ والإنس من المؤمنين إلا ليعبدون)». وقيل:
معناه: وما خلقت السعداء من الجن، والإنس إلا لعبادتي، والأشقياء منهم إلا لمعصيتي، وهو ما جبلوا عليه من الشقاوة، والسعادة. وقال علي بن أبي طالب-﵁: ﴿إِلاّ لِيَعْبُدُونِ﴾ أي: إلا لامرهم أن يعبدوني، وأدعوهم إلى عبادتي. وقيل: معناه: إلا ليعرفوني. وهذا حسن؛ لأنه لو لم يخلقهم لم يعرف وجوده، وتوحيده. وقيل: معناه: إلا ليخضعوا لي، ويتذللوا؛ لأنّ معنى العبادة في اللغة: التذلل، والانقياد، وكل مخلوق من الجن والإنس خاضع لقضاء الله،