﴿وَأَنْ:﴾ (الواو): حرف عطف. (أن): مخففة من الثقيلة أيضا، واسمها ضمير الشأن محذوف أيضا. ﴿لَيْسَ:﴾ فعل ماض ناقص. ﴿لِلْإِنْسانِ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر ﴿لَيْسَ﴾ تقدم على اسمها. ﴿إِلاّ:﴾ حرف حصر. ﴿ما:﴾ مصدرية. ﴿سَعى:﴾ فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر، وفاعله ضمير مستتر تقديره: «هو» يعود إلى الإنسان، و ﴿ما﴾ والفعل ﴿سَعى﴾ في تأويل مصدر في محل رفع اسم ﴿لَيْسَ﴾ مؤخر. هذا؛ وإن اعتبرت ﴿ما﴾ موصولا؛ فهي الاسم، والجملة الفعلية صلتها، والعائد محذوف، التقدير: إلا الذي سعاه، والجملة الفعلية في محل رفع خبر (أن)، والمصدر المؤول من (أن) المخففة، واسمها، وخبرها معطوف على سابقه على جميع الوجوه المعتبرة فيه. ﴿وَأَنْ:﴾ (الواو): حرف عطف. (أنّ):
حرف مشبه بالفعل. ﴿سَعْيَهُ:﴾ اسمها، والهاء في محل جر بالإضافة، من إضافة المصدر لفاعله. ﴿سَوْفَ:﴾ حرف تسويف، واستقبال. ﴿يُرى:﴾ فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر، ونائب الفاعل تقديره: «هو» يعود إلى ﴿سَعْيَهُ،﴾ والجملة الفعلية في محل رفع خبر (أنّ)، و (أنّ) واسمها، وخبرها في تأويل مصدر معطوف على المصدر المؤول السابق.
هذا؛ وقرئ بكسر الهمزة على الاستئناف. وكذا ما بعدها، فلا يكون مضمون الجمل في الصحف على الثاني. ﴿ثُمَّ:﴾ حرف عطف. ﴿يُجْزاهُ:﴾ مضارع مبني للمجهول مرفوع... إلخ، ونائب الفاعل يعود ل: (الإنسان) أيضا، وهو المفعول الأول، والهاء مفعوله الثاني. ﴿الْجَزاءَ:﴾
قال أبو البقاء: هو مفعول: ﴿يُجْزاهُ،﴾ وليس بمصدر؛ لأنه وصف ب: ﴿الْأَوْفى﴾ وذلك من صفة المجزي به، لا من صفة الفعل. قال السفاقسي: لا يمنع ذلك من بقائه مصدرا؛ لأن الفعل قد يوصف بذلك مبالغة. هذا؛ وقال الزمخشري: ﴿الْجَزاءَ﴾ مفسر للضمير العائد على مصدر الفعل (يجزى)، أو هو بدل منه كقوله تعالى: ﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾. وهذا الذي أرتضيه، وأعتمده، والله الموفق والمعين، وبه أستعين.
﴿وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى (٤٢) وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى (٤٣) وَأَنَّهُ هُوَ أَماتَ وَأَحْيا (٤٤) وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى (٤٥) مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى (٤٦)﴾
الشرح: ﴿وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى﴾ أي: المرجع، والمرد، والمصير، فيعاقب، ويثيب. وقيل:
منه ابتداء المنة، وإليه انتهاء الأمان. وعن أبي بن كعب-﵁-قال: قال النبي ﷺ في قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى﴾ قال: «لا فكرة في الرّبّ». وعن أنس-﵁-قال:
قال النبي ﷺ: «وإذا ذكر الله فانته». ومثله ما روي عن أبي هريرة-﵁-مرفوعا:
«تفكّروا في الخلق، ولا تفكّروا في الخالق، فإنه لا تحيط به الفكرة». ومعناه: لا فكرة في