﴿الْقُرْآنَ:﴾ مفعول به. ﴿لِلذِّكْرِ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ إعراب هذه الجملة مثل إعراب ما قبلها بلا فارق.
﴿كَذَّبَتْ عادٌ فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ (١٨)﴾
الشرح: ﴿كَذَّبَتْ عادٌ:﴾ هم قوم هود، على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام. انظر الاية رقم [٥٠] من سورة (النجم). هذا؛ وقال الجمل: لم يتعرض لكيفية تعذيبه لهم مسارعة إلى بيان ما نزل بهم من العذاب، فإن قيل: لم لم يقل: فكذبوا هودا، كما قال في قصة نوح:
﴿فَكَذَّبُوا عَبْدَنا؟﴾ أجيب بأن تكذيب قوم نوح أبلغ لطول مقامه فيهم، وكثرة عنادهم. وإما لأن قصة عاد ذكرت مختصرة. انتهى. من هنا وهناك.
الإعراب: ﴿كَذَّبَتْ:﴾ فعل ماض، والتاء للتأنيث. ﴿عادٌ:﴾ فاعل، والجملة الفعلية مستأنفة، لا محل لها، وتقدم إعراب: ﴿فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ،﴾ فلا حاجة إلى إعادته.
﴿إِنّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ (١٩)﴾
الشرح: ﴿إِنّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً﴾ أي: ريحا باردة شديدة البرد، أو شديدة الصوت والهبوب، فمن الأول قول الحطيئة: [البسيط] المطعمون إذا هبّت بصرصرة... والحاملون إذا استودوا على النّاس
استودوا: سئلوا الدية. ومن الثاني (أي شدة الصوت) قوله تعالى في سورة (الذاريات) [٢٩]: ﴿فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ..﴾. إلخ وقال مكي: أصله: (صرّرا) من صرّ الشيء إذا صوت، لكنهم أبدلوا من الراء الثانية صادا. ﴿فِي يَوْمِ نَحْسٍ﴾ أي: مشؤوم من الشؤم، وهو ضد السعد، قال الشاعر: [الطويل] سواء عليه أيّ حين أتيته... أساعة نحس تتّقى أم بأسعد؟
هذا؛ وقد قال تعالى في سورة (فصلت) رقم [١٦]: ﴿فِي أَيّامٍ نَحِساتٍ﴾ حيث فسر بمتتابعات، ومعنى ﴿فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ:﴾ دائم الشؤم استمر عليهم بنحوسه، واستمر عليهم فيه العذاب والهلاك، وكان يوم الأربعاء آخر الشهر. ويوم الأربعاء أرسل الله الرياح العاتية على جيش قريش يوم الأحزاب، وكان الرسول ﷺ قد دعا، وسأل الله من فضله في ذلك اليوم بقوله:
«يا صريخ المكروبين، يا مجيب المضطرّين، اكشف همّي، وغمّي، وكربي، فإنك ترى ما نزل بي، وبأصحابي». وكان ذلك بين الظهر، والعصر، فاستجيب له ﷺ. ومن ثمّ كان جابر بن عبد الله-﵄-يدعو في مهماته في ذلك اليوم، في ذلك الوقت، وكان يتحرّى ذلك