قبلها، فهي في محل نصب مقول القول مثلها. ﴿سَيَعْلَمُونَ:﴾ (السين): حرف استقبال.
(يعلمون): فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون... إلخ، والواو فاعله، وهو معلق عن العمل لفظا بسبب الاستفهام. ﴿غَداً:﴾ ظرف زمان متعلق بما قبله. ﴿مِنْ:﴾ اسم استفهام مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. ﴿الْكَذّابُ:﴾ خبر المبتدأ، وهو صفة لموصوف محذوف أيضا، وأل فيه للعهد الذكري، مثل قوله تعالى في سورة (المزمل): ﴿إِنّا أَرْسَلْنا إِلَيْكُمْ رَسُولاً شاهِداً عَلَيْكُمْ كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولاً (١٥) فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ..﴾. إلخ. ﴿الْأَشِرُ:﴾ صفة ثانية للموصوف، والجملة الاسمية: ﴿مَنِ الْكَذّابُ الْأَشِرُ﴾ في محل نصب سدت مسد مفعول (يعلمون) وهو من المعرفة، وليس قلبيا. وقيل: بل هو قلبي، والمعنى: سيعلمون غدا أيّ فريق هو الكذاب الأشر. أهو هم، أم صالح، على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام؟! والجملة الفعلية: ﴿سَيَعْلَمُونَ..﴾. إلخ في محل نصب مقول القول لقول محذوف؛ إذ هي من قول الله تعالى، وليست من مقولهم.
﴿إِنّا مُرْسِلُوا النّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاِصْطَبِرْ (٢٧)﴾
الشرح: ﴿إِنّا مُرْسِلُوا النّاقَةِ﴾ أي: باعثوها، ومخرجوها من الهضبة التي سألوا، وذلك: أنهم تعنتوا على صالح، ﵇. فقالوا له: نريد أن نعرف المحق منا بأن ندعو آلهتنا، وتدعو إلهك، فمن أجابه إلهه علمنا: أنه المحق، فدعوا أوثانهم، فلم تجبهم، فقالوا: ادع أنت، فقال: فما تريدون؟ قالوا: تخرج لنا من هذه الصخرة ناقة عشراء وبراء! فأجابهم إلى ذلك بشرط الإيمان، فوعدوه بذلك، وأكدوا، فكذبوا بعد ما كذبوا في أن آلهتهم تجيبهم، وصدق هو ﵇ في كل ما قال، فأخبره ربه ﷾: أنه يجيبهم إلى إخراجها، ﴿فِتْنَةً لَهُمْ:﴾
اختبارا، وامتحانا. ﴿فَارْتَقِبْهُمْ﴾ أي: انتظر ما يصنعون. وفي آخر سورة (الدخان) قوله تعالى:
﴿فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ﴾. ﴿وَاصْطَبِرْ﴾ أي: اصبر على أذاهم، وأصل الطاء في اصطبر تاء، فتحولت طاء لتكون موافقة للصاد في الإطباق.
الإعراب: ﴿إِنّا:﴾ (إنّ): حرف مشبه بالفعل. (ونا): اسمها، حذفت نونها، وبقيت الألف دليلا عليها، ﴿مُرْسِلُوا:﴾ خبر (إنّ) مرفوع، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة؛ لأنه جمع مذكر سالم، وحذفت النون للإضافة، وهو مضاف، و ﴿النّاقَةِ﴾ مضاف إليه، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه تقديره: «نحن»، والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول أيضا.
﴿فِتْنَةً:﴾ مفعول لأجله. وقيل: حال. ﴿لَهُمْ:﴾ جار ومجرور متعلقان ب: ﴿فِتْنَةً،﴾ أو بمحذوف صفة له، ﴿فَارْتَقِبْهُمْ:﴾ (الفاء): هي الفصيحة؛ لأنها تفصح عن شرط مقدر، التقدير: وإذا كان ما ذكر حاصلا، وواقعا؛ فارتقبهم. وهذا فعل أمر، وفاعله مستتر وجوبا تقديره: «أنت»، والهاء