لنا الدّنيا ومن أضحى عليها... ونبطش حين نبطش قادرينا
قال تعالى في سورة (الدخان) رقم [١٦]: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى إِنّا مُنْتَقِمُونَ﴾. ﴿فَتَمارَوْا بِالنُّذُرِ﴾ أي: شكوا فيما أنذرهم، وخوفهم به لوط، ولم يصدقوه، وهو تفاعل من المرية. هذا؛ والفعل: «شكر» يتعدى بنفسه، وبحرف الجر، تقول: شكرته، وشكرت له، كما تقول: نصحته، ونصحت له.
الإعراب: ﴿نِعْمَةً:﴾ مفعول لأجله، أو هو مفعول مطلق، عامله ﴿نَجَّيْناهُمْ﴾ لأن الإنجاء من العذاب من أجلّ النعم، ﴿مِنْ عِنْدِنا:﴾ جار ومجرور متعلقان ب: ﴿نِعْمَةً،﴾ أو بمحذوف صفة له. (ونا): ضمير متصل في محل جر بالإضافة. ﴿كَذلِكَ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لمفعول مطلق عامله ما بعده، التقدير: نجزي من شكر جزاء مثل ذلك الجزاء الذي جزينا به آل لوط، واللام للبعد، والكاف حرف خطاب، لا محل له. ﴿نَجْزِي:﴾ فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، والفاعل مستتر وجوبا تقديره: «نحن». ﴿مِنْ:﴾ اسم موصول مبني على السكون في محل نصب مفعول به. ﴿شَكَرَ:﴾ فعل ماض، والفاعل يعود إلى ﴿مِنْ﴾ وهو العائد، والمفعول محذوف، والجملة الفعلية صلة الموصول، لا محل لها، وجملة:
﴿نَجْزِي..﴾. إلخ مستأنفة، لا محل لها.
﴿وَلَقَدْ:﴾ انظر الاية رقم [١٣] من سورة (النجم). ﴿أَنْذَرَهُمْ:﴾ فعل ماض، والهاء مفعول به أول، والفاعل ضمير. ﴿بَطْشَتَنا:﴾ مفعول به ثان. (ونا): في محل جر بالإضافة، وجملة:
﴿وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ..﴾. إلخ جواب القسم، لا محل لها، والقسم وجوابه كلام مستأنف، لا محل له.
﴿فَتَمارَوْا:﴾ الفاء: حرف عطف. (تماروا): فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف لالتقائها ساكنة مع واو الجماعة؛ التي هي فاعله، والألف للتفريق. ﴿بِالنُّذُرِ:﴾ متعلقان بما قبلهما، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، لا محل لها مثلها.
﴿وَلَقَدْ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ (٣٧)﴾
الشرح: ﴿وَلَقَدْ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ﴾ أي: أرادوا من لوط-﵇-أن يمكنهم ممن كان أتاه من الملائكة في هيئة الأضياف طلبا للفاحشة؛ التي عرفوا بها، وانظر شرح (ضيف) في الاية رقم [٢٤] من سورة (الذاريات). ﴿فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ:﴾ يروى: أن جبريل ﵇ ضربهم بجناحه فعموا. وقيل: صارت أعينهم كسائر الوجه، لا يرى لها شق، كما تطمس الريح الأعلام بما تسفي عليها من التراب، وذلك: أنهم لما قصدوا دار لوط؛ عالجوا الباب؛ ليدخلوا عليهم، فقالت الرسل للوط: خلّ بينهم وبين الدخول، فإنا رسل ربك، لن يصلوا إليك، فدخلوا الدار، فصفقهم جبريل بجناحه، فتركهم عميا بإذن الله يترددون متحيرين لا يهتدون إلى الباب،