﴿وَلَقَدْ جاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ (٤١) كَذَّبُوا بِآياتِنا كُلِّها فَأَخَذْناهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ (٤٢)﴾
الشرح: ﴿وَلَقَدْ جاءَ آلَ فِرْعَوْنَ:﴾ فرعون وقومه. ﴿النُّذُرُ﴾ أي: موسى وهارون، وقد يطلق لفظ الجمع على الاثنين. وقيل: النذر الايات التي أنذرهم بها موسى على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام. ﴿كَذَّبُوا بِآياتِنا كُلِّها:﴾ معجزاتنا الدالة على واحدانيتنا، ونبوة أنبيائنا، وهي:
العصا، واليد، والسنون، والطمسة، والطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم. انظر (الأعراف) رقم [١٣٠] وما بعدها. ﴿فَأَخَذْناهُمْ﴾ أي: انتقمنا منهم بالعذاب. ﴿أَخْذَ عَزِيزٍ:﴾ قوي غالب في أخذه، وانتقامه. ﴿مُقْتَدِرٍ:﴾ قادر على ما أراد، لا يعجزه شيء في الأرض، ولا في السماء، والله أعلم بمراده، وأسرار كتابه.
الإعراب: ﴿وَلَقَدْ:﴾ انظر الاية رقم [١٣] من سورة (النجم). ﴿جاءَ:﴾ فعل ماض. ﴿آلَ:﴾
مفعول به، وهو مضاف، و ﴿فِرْعَوْنَ:﴾ مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة؛ لأنه ممنوع من الصرف للعلمية، والعجمة. ﴿النُّذُرُ:﴾ فاعل ﴿جاءَ،﴾ والجملة الفعلية جواب القسم لا محل لها، والقسم، وجوابه كلام مستأنف، لا محل له.
﴿كَذَّبُوا:﴾ فعل ماض، والواو فاعله، والألف للتفريق. ﴿بِآياتِنا:﴾ جار ومجرور متعلقان بما قبلهما، (ونا): ضمير متصل في محل جر بالإضافة. ﴿كُلِّها:﴾ توكيد معنوي، و (ها): في محل جر بالإضافة. وجملة: ﴿كَذَّبُوا..﴾. إلخ مستأنفة، لا محل لها. ﴿فَأَخَذْناهُمْ:﴾ الفاء: حرف عطف. (أخذناهم): فعل، وفاعل، ومفعول به، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، لا محل لها مثلها. ﴿أَخْذَ:﴾ مفعول مطلق. وهو مضاف، و ﴿عَزِيزٍ﴾ مضاف إليه من إضافة المصدر لفاعله. ﴿مُقْتَدِرٍ:﴾ بدل من ﴿عَزِيزٍ﴾. وقيل: صفة ﴿عَزِيزٍ﴾. والأول أقوى، وأولى.
﴿أَكُفّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَراءَةٌ فِي الزُّبُرِ (٤٣) أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ (٤٤)﴾
الشرح: ﴿أَكُفّارُكُمْ:﴾ هذا خطاب لكفار قريش. ﴿خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْ:﴾ الإشارة إلى الأمم السابقة الذين أهلكهم الله بذنوبهم، والمعنى: لستم أقوى، وأشد من الذين أحللت بهم نقمتي، مثل: قوم نوح، وعاد، وثمود، وقوم لوط، وآل فرعون. ﴿أَمْ لَكُمْ بَراءَةٌ فِي الزُّبُرِ:﴾ أم نزلت إليكم يا أهل مكة براءة في الكتب المتقدمة: أن من كفر منكم، وكذب الرسل كان آمنا من عذاب الله، فآمنتم بتلك البراءة. هذا؛ و ﴿الزُّبُرِ:﴾ الكتب جمع: زبور. ﴿أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ:﴾
المعنى: هل يقول أهل مكة: نحن جماعة أمرنا واحد، وكلمتنا واحدة، فلا نغلب، ولا نقهر، ولا نضام، ولم يقل: «منتصرون» لموافقة رؤوس الاي. وقيل: معناه: نحن كل واحد منا منتصر، كما يقال: كلهم عالم؛ أي: كل واحد منهم عالم.