تنبيه: نزلت الآية الكريمة في عثمان بن عفان، وعبد الرحمن بن عوف-﵄، وذلك: أنّ رسول الله ﷺ لمّا حثّ على الصّدقة حين أراد الخروج إلى غزوة تبوك؛ جاءه عبد الرحمن بأربعة آلاف درهم، وقال: يا رسول الله! كانت لي ثمانية آلاف فأمسكت لنفسي ولعيالي أربعة آلاف، وأربعة آلاف أقرضتها لربّي، فقال له رسول الله ﷺ: «بارك الله لك فيما أمسكت، وفيما أعطيت!» وقال عثمان-﵁: يا رسول الله! عليّ جهاز من لا جهاز له، وجاء بمال كثير، فقال الرسول ﷺ: «اللهمّ ارض عن عثمان، فإنّي عنه راض!».
الإعراب: ﴿مَثَلُ:﴾ مبتدأ، وهو مضاف، و ﴿الَّذِينَ:﴾ اسم موصول مبني على الفتح في محلّ جرّ بالإضافة، وهناك مضاف محذوف، انظر تقديره في الشرح. ﴿يُنْفِقُونَ:﴾ فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون والواو فاعله، والجملة الفعلية صلة الموصول، لا محلّ لها، ﴿أَمْوالَهُمْ:﴾
مفعول به، والهاء في محل جرّ بالإضافة، ﴿فِي سَبِيلِ:﴾ متعلقان بما قبلهما، و ﴿سَبِيلِ:﴾ مضاف، و ﴿اللهِ:﴾ مضاف إليه، ﴿كَمَثَلِ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ، و (مثل):
مضاف، و ﴿حَبَّةٍ﴾ مضاف إليه. ﴿أَنْبَتَتْ:﴾ فعل ماض، والتاء للتأنيث، والفاعل يعود إلى ﴿حَبَّةٍ﴾ والجملة الفعلية صفة ﴿حَبَّةٍ﴾. ﴿سَبْعَ:﴾ مفعول به، وهو مضاف، و ﴿سَنابِلَ:﴾ مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة؛ لأنه ممنوع من الصرف لصيغة منتهى المجموع، وهي علّة تقوم مقام علتين من موانع الصّرف. ﴿فِي كُلِّ:﴾ متعلقان بمحذوف خبر مقدّم، و ﴿كُلِّ﴾ مضاف، و ﴿سُنْبُلَةٍ:﴾ مضاف إليه، ﴿مِائَةُ:﴾ مبتدأ مؤخر، وهو مضاف، و ﴿حَبَّةٍ:﴾ مضاف إليه، والجملة الاسمية في محل جر صفة ﴿سَنابِلَ﴾. هذا؛ وجوز اعتبار الجار والمجرور متعلقين بمحذوف صفة ﴿سَنابِلَ﴾ و ﴿مِائَةُ﴾ فاعلا بالجار والمجرور، ولكن الأوّل أشهر.
﴿وَاللهُ:﴾ الواو: حرف استئناف. (﴿اللهِ﴾): مبتدأ. ﴿يُضاعِفُ:﴾ فعل مضارع، والفاعل يعود إلى (﴿اللهِ﴾)، والمفعول محذوف، التقدير: الأجر والثواب، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها. ﴿لِمَنْ:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، و (من) تحتمل الموصولة، والموصوفة. ﴿يَشاءُ:﴾ فعل مضارع، والفاعل يعود إلى (الله)، والجملة صلة الموصول، أو صفتها، والعائد أو الرابط محذوف، التقدير: للذي، أو: لشخص يشاؤه، والجملة الاسمية: ﴿وَاللهُ واسِعٌ عَلِيمٌ﴾ معطوفة على ما قبلها، لا محل لها مثلها.
﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (٢٦٢)﴾
الشرح: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ:﴾ ذكرت لك في الآية السابقة: أنّ الآيات نزلت في عثمان، وعبد الرحمن بن عوف-﵄. ﴿ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا:﴾ المنّ