وتشديد الدال، بمعنى الذين صدّقوا وصدّقن الله ورسوله. من: التصديق. هذا؛ ونص الاية صريح بإثابة النساء اللاتي يعملن الصالحات من الصدقات، وغيرها، ودليل واضح على أن المرأة مكلفة بالطاعات، ومنهية عن المعاصي، والمخالفات كالرجل. وانظر ما ذكرته في آية (الأحزاب) رقم [٣٥]. ﴿وَأَقْرَضُوا اللهَ قَرْضاً حَسَناً:﴾ ففيه تغليب الرجال على النساء، أو المعنى:
أقرضوا، وأقرضن الله قرضا... إلخ وانظر ما ذكرته في الاية رقم [١١].
﴿يُضاعَفُ لَهُمْ:﴾ ويقرأ «(يضعّف)» بتشديد العين، والمضاعفة: المكاثرة، وضعف الشيء (بكسر الضاد، وسكون العين): مثله، وضعفاه: مثلاه، وأضعافه: أمثاله، هذا هو الأصل في الضعف، ثم استعمل في المثل وما زاد، وليس للزيادة حد، فيقال: هذا ضعف هذا؛ أي: مثله، أو مثلاه، أو ثلاثة أمثاله، وهكذا. ويقال: أضعفت الشيء، وضعّفته، وضاعفته، فمعناه:
ضممت إليه مثله، فصاعدا. وقال بعضهم: ضاعفت أبلغ من: ضعّفت، ولذا قرأ أكثرهم في هذه الاية: ﴿يُضاعَفُ لَهُمْ﴾ وفي سورة (الأحزاب) رقم [٣٠]: ﴿يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ﴾ وفي الاية رقم [٦٩] من سورة (الفرقان): ﴿يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ﴾ وفي الاية رقم [٤٠] من سورة (النساء): ﴿وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها﴾ هذا؛ وللضعف (بفتح الضاد) والضّعف (بكسرها) والضعف (بضمها) معان نظمها بعضهم بقوله: [الرجز] في الرأي والعقل يكون الضّعف... والوهن في الجسم فذاك الضّعف
زيادة المثل كذا والضّعف... جمع ضعيف وهو شاكي الضّرّ
﴿وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ﴾ أي: ثواب عظيم، وهو الجنة، وفي سورة (الأنفال) رقم [٤]: ﴿وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾. وفسر بما لا ينتهي عدده، ولا ينقطع مدده، صاف عن كد الاكتساب، وخوف الحساب، لا منة فيه ولا عذاب، وانظر شرح ﴿كَرِيمٌ﴾ في سورة (الدخان) رقم [٢٦].
الإعراب: ﴿إِنَّ:﴾ حرف مشبه بالفعل، ﴿الْمُصَّدِّقِينَ:﴾ اسم ﴿إِنَّ﴾ منصوب، وعلامة نصبه الياء... إلخ، ﴿وَالْمُصَّدِّقاتِ:﴾ الواو: حرف عطف. (المصدقات): معطوف على ما قبله منصوب مثله، وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة؛ لأنه جمع مؤنث سالم. ﴿وَأَقْرَضُوا:﴾
(الواو): حرف عطف. (أقرضوا): فعل ماض مبني على الضم، والواو فاعله. ﴿اللهَ:﴾ منصوب على التعظيم. ﴿قَرْضاً:﴾ مفعول مطلق. ﴿حَسَناً:﴾ صفة ﴿قَرْضاً﴾. هذا؛ و (أقرضوا) ماض معطوف على ﴿الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ﴾ وهو عطف فعل على اسم، وساغ ذلك؛ لأن الاسم في تقدير الفعل؛ إذ المعنى: إن الذين تصدقوا وأقرضوا، ومنه قوله تعالى في سورة (العاديات):
﴿وَالْعادِياتِ ضَبْحاً (١) فَالْمُورِياتِ قَدْحاً (٢) فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً (٣) فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً﴾ إذ المعنى: فاللاتي أغرن صبحا فأثرن به نقعا. هذا؛ وقال عمرو بن كلثوم التغلبي في معلقته رقم [٩٥]: [الوافر] وأنّا الشّاربون الماء صفوا... ويشرب غيرنا كدرا وطينا