المصدر لفاعله، والجملة الاسمية مستأنفة، لا محل لها. ﴿يُؤْتِيهِ:﴾ فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، والفاعل يعود إلى (الله)، والهاء مفعول به أول.
﴿مِنْ:﴾ اسم موصول، أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل نصب مفعول به ثان، والجملة الفعلية بعدها صلتها، أو صفتها، والعائد، أو الرابط محذوف، التقدير: يؤتيه الذي، أو شخصا يشاء إيتاءه، والجملة الفعلية في محل نصب حال من لفظ الجلالة، والعامل اسم الإشارة لما فيه من معنى الفعل، والرابط: الضمير فقط. ﴿وَاللهُ:﴾ (الواو): حرف عطف. (الله):
مبتدأ. ﴿ذُو:﴾ خبره مرفوع، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة؛ لأنه من الأسماء الخمسة، والجملة الاسمية معطوفة على ما قبلها، لا محل لها مثلها، و ﴿ذُو﴾ مضاف، و ﴿الْفَضْلِ﴾ مضاف إليه. ﴿الْعَظِيمِ:﴾ صفة ﴿الْفَضْلِ﴾.
﴿ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلاّ فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ (٢٢)﴾
الشرح: ﴿ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ﴾ أي: لا يحدث في الأرض مصيبة من المصائب كقحط، وزلزلة، وآفة في الزروع، وجائحة في الثمار، وعاهة في الحيوانات المسخرة لمنفعة الإنسان. ﴿وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ﴾ أي: من الأمراض، والأوصاب، والفقر، وذهاب الأولاد. ﴿إِلاّ فِي كِتابٍ:﴾ المراد به: اللوح المحفوظ، ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها﴾ أي: نخلقها، ونبرزها للوجود.
والضمير يعود إلى الخليقة، والنسمة. وقال بعضهم: الضمير عائد على النفوس. وقيل: عائد على المصيبة، والأحسن عوده على الخليقة، والبرية لدلالة الكلام عليها، كما روي عن منصور بن عبد الرحمن؛ قال: كنت جالسا مع الحسن، فقال رجل: سله عن قوله تعالى: ﴿ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ..﴾. إلخ. فسألته عنها، فقال: سبحان الله، ومن يشك في هذا؟ كل مصيبة بين السماء والأرض في كتاب الله من قبل أن يبرأ النسمة.
هذا؛ و «أصاب» يحتمل معاني كثيرة، تقول: أصاب السهم يصيب: لم يخطئ هدفه، وأصاب الرجل في قوله، أو في رأيه: أتى بالصواب، وأصاب فلانا البلاء يصيبه: وقع عليه، وهو ما في هذه الاية، وأصابهم المطر: نزل عليهم. قال تعالى في سورة (الروم) رقم [٤٨]:
﴿فَإِذا أَصابَ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾.
وأصاب: قصد وأراد. قال تعالى في سورة (ص) رقم [٣٦]: ﴿فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أَصابَ﴾ قاله مجاهد. والعرب تقول: أصاب الصواب، وأخطأ الجواب. قاله ابن الأعرابي، وقال الشاعر: [المتقارب] أصاب الكلام، فلم يستطع... فأخطا الجواب لدى المفصل